أربعة أشهر حبسا نافذاً لسائق حافلة الأمن المتسبب في وفاة أربعة عناصر بسيدي إفني

أصدرت المحكمة الابتدائية بسيدي إفني حكماً قضائياً في القضية المرتبطة بحادثة السير المأساوية التي أودت بحياة أربعة من موظفي الأمن الوطني، وذلك عقب استكمال التحقيقات مع سائق الحافلة المتهم بالتسبب في الحادث. واستندت الهيئة القضائية في قرارها إلى نتائج الخبرة التقنية المنجزة على الحافلة، التي أكدت أن السرعة المفرطة كانت السبب المباشر في الانحراف الخطير الذي قاد إلى هذه الفاجعة، في وقت تابع فيه أهالي الضحايا أطوار المحاكمة أملاً في إنصاف ذويهم منذ وقوع الحادث.
وقضت المحكمة اليوم بإدانة سائق الحافلة بأربعة أشهر حبسا نافذاً، مع أداء غرامة مالية قدرها 4000 درهم، إضافة إلى توقيف رخصة سياقته لمدة سنة كاملة. كما تضمن الحكم غرامة إضافية قدرها 300 درهم بسبب تجاوز السرعة القانونية التي كانت تسير بها الحافلة لحظة وقوع الحادث. ويرى متابعون لملف القضية أن العقوبات الصادرة تجمع بين الجزاء المالي والعقوبة السالبة للحرية، فضلاً عن التدبير الإداري المتعلق بتوقيف رخصة السياقة، بما يمنع المتهم من قيادة أي مركبة طوال عام كامل.
وتعود تفاصيل الحادث إلى يوم السبت قبل الماضي، حين كانت الحافلة تقل 44 عنصراً من الفرقة المتنقلة لحفظ النظام في مهمة رسمية نحو مدينة أكادير، للمشاركة في تأمين منافسة رياضية وطنية. وعلى بعد نحو 24 كيلومتراً من مدينة سيدي إفني، وقع انحراف عنيف للحافلة أدى إلى وفاة أربعة عناصر في عين المكان، فيما أصيب 26 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة استدعت نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الضرورية، وسط استنفار مختلف المصالح الأمنية والطبية التي حلت بعين المكان لتقديم الإسعافات الأولية والتدخل العاجل.
وأثبتت الخبرة التقنية التي أنجزتها فرق مختصة أن السرعة المفرطة كانت العامل الحاسم في وقوع هذه المأساة، وهو المعطى الذي اعتمدته المحكمة أساساً لإصدار حكم الإدانة. وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت، في حصيلة أولية، وفاة أربعة من موظفيها وإصابة العشرات في هذا الحادث الذي خلف صدمة واسعة في الأوساط المحلية والوطنية، مشيرة في بلاغ رسمي إلى أن الحافلة كانت تقل عناصر أمن خلال مزاولتهم لمهامهم النظامية، الأمر الذي منح الواقعة بعداً إنسانياً ومؤسساتياً بالغ الحساسية.
وفي سياق متصل، بادرت المديرية العامة للأمن الوطني مباشرة بعد الحادث إلى إصدار تعليمات صارمة إلى ولاية أمن أكادير والمصالح الطبية والاجتماعية التابعة لها، من أجل تتبع الوضع الصحي للمصابين بشكل دقيق ومستمر. كما شملت الإجراءات توفير الدعم الطبي والنفسي للمصابين وعائلاتهم، إلى جانب التكفل بواجب العزاء وتقديم الدعم المعنوي والمادي اللازم لأسر الضحايا الأربعة، في خطوة تعكس حجم التضامن المؤسسي مع رجال الأمن وعائلاتهم، تقديراً لما يقدمونه من تضحيات خلال أداء مهامهم الوطنية.

تعليقات