آخر الأخبار

مصادر موثوقة لـ”مغرب تايمز”: خلافات الرفاق تؤجل توحيد اليسار إلى ما بعد الانتخابات

علمت «مغرب تايمز» من مصادر موثوقة أن المبادرة التي قادها محمد نبيل بنعبد الله لتوحيد أحزاب اليسار اصطدمت بتعثر جديد، عقب اجتماع مغلق جمع قيادات كل من حزب التقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد. اللقاء، الذي احتضنته إحدى المدن المغربية نهاية الأسبوع الماضي، وتحديداً يوم الأحد، طُبع بسرية تامة، وانتهى إلى اتفاق يقضي بتأجيل النقاش حول مشروع التوحيد إلى ما بعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وكشفت المصادر ذاتها أن المجتمعين خلصوا إلى صعوبة إبرام أي اتفاق في المرحلة الراهنة، في ظل قناعة مشتركة بأن الظروف السياسية والتنظيمية الحالية لا تسمح بتحقيق اختراق حقيقي. وأظهرت النقاشات الداخلية تبايناً واضحاً في المسارات السياسية للأطراف المعنية؛ فبعضها راكم تجارب حكومية سابقة، بينما ظل البعض الآخر متموقعاً في صفوف المعارضة، وهو ما عمّق الفجوة بشأن تصور طبيعة التحالف المنشود وشكله التنظيمي والسياسي.

ورغم تعثر المبادرة، شدد «الرفاق» خلال الاجتماع على ضرورة الإبقاء على قنوات التنسيق مفتوحة بين مكونات اليسار، مع طرح إمكانية تطوير العلاقة بينها بعد الانتخابات التشريعية. ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في الحفاظ على حد أدنى من التفاهم السياسي، رغم استمرار الخلافات التي حالت دون بلورة صيغة توافقية قبل الموعد الانتخابي.

المبادرة التي طرحها نبيل بنعبد الله كانت تقوم على إحداث تحالف انتخابي في إطار ما أسماه «الدوائر النموذجية»، من خلال تحديد عدد من الدوائر الانتخابية التي تتواجد فيها الأحزاب الثلاثة وسبق أن خاضت فيها استحقاقات سابقة. وتقوم الفكرة على احتساب عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب في تلك الدوائر خلال الانتخابات الماضية، ليترأس اللائحة الحزب الذي حقق أعلى نسبة من الأصوات، على أن يتم الحسم في دوائر أخرى عبر توافقات سياسية وتنظيمية بين الأطراف المعنية.

غير أن النقاش بين القيادات الحزبية كشف عن اختلافات جوهرية في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا السياسية والتنظيمية، وهو ما حال دون تنزيل هذه الصيغة على أرض الواقع. وأكدت المصادر أن تباين التصورات حول طبيعة التحالف وحدوده السياسية والتنظيمية شكّل العائق الأكبر أمام إنجاح هذا المسعى.

ومع ذلك، يبقى باب التنسيق موارباً بين مكونات اليسار، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة من معادلات سياسية جديدة قد تعيد ترتيب الأولويات داخل هذا التيار، وتفتح المجال لإحياء النقاش حول مشروع الوحدة اليسارية في مرحلة لاحقة.

المقال التالي