آخر الأخبار

تسريبات “ميدل إيست آي”: خلاف حاد حول تقرير المصير يعرقل محادثات الصحراء

كشفت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية مطلعة، أن المفاوضات السرية الأخيرة حول نزاع الصحراء شهدت خلافاً عميقاً حول آلية المصادقة على أي تسوية محتملة. ووفق المعلومات التي نشرتها الصحيفة مؤخراً، تمسك وفد جبهة «البوليساريو» بحق الاستفتاء على سكان الإقليم ومخيمات تندوف فقط، معتبرين أن هذا المطلب يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يتناول تقرير مصير سكان الصحراء الغربية.

في المقابل، رفض المغرب هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكداً أن أي اتفاق بهذا الحجم يمس السيادة الوطنية يجب أن يمر عبر إصلاح دستوري تصوت عليه الأمة المغربية بأكملها. وتستند الرباط في موقفها إلى أن قضية الصحراء تمس جميع المغاربة، وليس فئة بعينها، خاصة وأن الأمر يتعلق بالوحدة الترابية للدولة التي تُعد خطاً أحمر لا يمكن تجزئة السيادة بشأنه.

وتأتي هذه التسريبات لتلقي الضوء على طبيعة الخلافات التي أحاطت بالمشاورات التي قادتها الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، بعد سنوات من الجمود. وكانت واشنطن تراهن على تسريع وتيرة التوصل إلى اتفاق خلال الربيع الجاري، غير أن المناقشات السرية كشفت منذ جولاتها الأولى عن تباعد كبير في الرؤى بين الطرفين حول آليات الحل النهائي.

إلى جانب الخلاف حول الهيئة الناخبة، برزت نقاط خلاف جوهرية أخرى تتعلق بدرجة الحكم الذاتي وطبيعة الارتباط بالدولة المغربية. فبينما يتمسك المغرب بصيغة حكم ذاتي موسع تحت السيادة الكاملة، تسعى جبهة «البوليساريو» إلى دفع النقاش نحو نموذج أقرب إلى «الكيان المرتبط» الذي يحتفظ بملامح سياسية مستقلة، وهو ما ترفضه الرباط جملة وتفصيلاً.

وتكشف المعطيات ذاتها أن ملف الرموز والهوية شكل أحد معوقات التقارب بين وجهات النظر. فالتصور المغربي لا يتضمن أي اعتراف برموز سياسية خاصة بالإقليم مثل العلم أو النشيد، لما يشكله ذلك من منزلق نحو إضفاء شرعية على كيان منفصل. بينما تعتبر جبهة «البوليساريو» هذه العناصر جزءاً أساسياً من أي وضع سياسي متميز، مما يوسع الهوة بين الطرفين.

وتبرز أهمية هذه التسريبات في أنها تزيح جانباً من الغموض الذي لف المحادثات، وتكشف أن المعركة الحقيقية تدور حول تعريف الحل ومضمونه السياسي والدستوري. فالمغرب يتفاوض انطلاقاً من مرجعية الحكم الذاتي المضبوط بضمانات السيادة الوطنية، فيما تحاول الجبهة انتزاع صيغة تمنح الإقليم وضعاً استثنائياً يقترب من فكرة الدولة المرتبطة، وهو ما تصدت له الدبلوماسية المغربية بحزم في الجولات المغلقة.

المقال التالي