25 مليار درهم سنوياً.. كلفة التخلي عن طاقات النساء في الاقتصاد المغربي

لم يعد تعزيز حضور النساء في سوق الشغل مجرد قضية حقوقية أو مطلباً مرتبطاً بالعدالة الاجتماعية، بل أضحى رهاناً اقتصادياً حاسماً، بالنظر إلى الدور المتنامي الذي تضطلع به المرأة باعتبارها أحد المحركات الأساسية للنمو. وفي هذا السياق، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن استمرار الفجوة في مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي يفرض كلفة باهظة على الخزينة العامة، تُقدَّر بأكثر من 25 مليار درهم سنوياً، استناداً إلى تقديرات سابقة للمندوبية السامية للتخطيط.
وأوضح المجلس، في بلاغ صادر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن هذه الخسائر المالية تعكس مفارقة واضحة بين المؤهلات التي تمتلكها النساء وموقعهن الفعلي داخل الدورة الإنتاجية. كما أبرز التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2024 مفارقة لافتة؛ إذ إن الارتفاع المتواصل في المستوى التعليمي للنساء، خصوصاً في التخصصات العلمية والتقنية، لم يواكبه تحسن ملموس في مؤشرات الاندماج الاقتصادي، حيث لا يتجاوز معدل نشاط النساء 19.1 في المائة، مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال.
وتعكس هذه المؤشرات عمق أزمة التشغيل في صفوف النساء، إذ يبلغ معدل البطالة بينهن 19.4 في المائة، بينما ترتفع النسبة بشكل لافت في صفوف خريجات الجامعات وحاملات الشهادات العليا لتصل إلى 33.5 في المائة. ولا تقف التحديات عند حدود الولوج إلى سوق العمل، بل تمتد إلى طبيعة المناصب المتاحة وشروط ممارستها، في ظل تفاوتات ملحوظة في الأجور وظروف العمل داخل القطاع الخاص، حيث يبلغ متوسط الفارق في الأجور نحو 23 في المائة، وقد يتجاوز 40 في المائة في بعض الفئات المهنية.
كما تكشف المعطيات عن مظاهر هشاشة أكبر لدى فئة واسعة من النساء العاملات بأجور متدنية، إذ تتقاضى أكثر من نصف الأجيرات دخلاً يقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور. ويعكس توزيع النساء داخل سوق الشغل بدوره هشاشة بنيوية، حيث تمارس حوالي ربع النساء النشيطات عملاً دون أجر، غالباً في إطار العمل العائلي أو داخل الأنشطة غير المهيكلة، وهو ما يحرمهن من الاستقلالية المادية ويُبعدهن عن الاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة تسريع وتيرة إدماج الطاقات النسائية وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، مؤكداً أن استمرار ضعف مساهمة النساء في النشاط الاقتصادي يشكل أحد أبرز العوائق الهيكلية التي تعترض مسار التنمية بالمغرب، ويحدّ من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة.

تعليقات