أسعار النفط تقفز فوق 115 دولاراً وسط مخاوف من استنزاف المخزونات العالمية

شهدت أسواق النفط العالمية، اليوم الإثنين، موجة صعود حادة مع انطلاق تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط. وقد دفعت التطورات الميدانية المتسارعة أسعار الخام إلى تجاوز حاجز 115 دولاراً للبرميل، في ظل ترقب واسع لدى المستثمرين لاحتمالات تأثير هذا الارتفاع على المخزونات الاستراتيجية للدول المستهلكة. ويأتي ذلك في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات الأمنية بشكل غير مسبوق، بما يهدد استقرار تدفق النفط عبر المضائق البحرية الحيوية.
وكانت الأسواق قد أنهت تعاملات يوم الخميس الماضي عند مستوى 91.27 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن تقفز العقود الآجلة إلى حدود 115 دولاراً للبرميل في تعاملات الأحد. وفي المقابل، سجل خام برنت ارتفاعاً مماثلاً ليبلغ نحو 117 دولاراً للبرميل، مقارنة بإغلاق الجمعة عند 92.69 دولاراً، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ عام 2022. وتعكس هذه الأرقام حجم القلق الذي سيطر على المتعاملين في الأسواق العالمية، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال حدوث نقص حاد في المعروض النفطي.
وفي سياق متصل، تصاعدت حدة العمليات العسكرية بعد أن شنت إسرائيل هجمات استهدفت بنية تحتية للطاقة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما قوبل برد سريع من طهران عبر استهداف مصفاة «حيفا»، إحدى أكبر المصافي الإسرائيلية. وتزامنت هذه التطورات مع خطاب سياسي متشدد من الجانبين، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى «الاستسلام غير المشروط»، في حين أكدت طهران عزمها على مواصلة عملياتها العسكرية ما دامت الظروف تفرض ذلك.
ولم تقف تداعيات التصعيد عند حدود تقلبات الأسعار، بل امتدت إلى سياسات الدول المنتجة التي سارعت إلى اتخاذ إجراءات احترازية مرتبطة بالإنتاج. ففي خطوة لافتة، أعلنت الكويت تقليص إنتاجها بنحو 100 ألف برميل يومياً، مع وجود خطط لزيادة هذا الخفض في حال استمرار الأزمة. وعلى المنوال ذاته، اتجهت كل من الإمارات والعراق والسعودية وقطر إلى خفض مستويات إنتاجها، ما أثار تحذيرات جدية من احتمال استنزاف المخزونات الاستراتيجية العالمية خلال أسابيع قليلة إذا استمر التصعيد.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن استمرار الصراع قد يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة مطولة، خصوصاً في ظل تراجع مؤشرات التهدئة وارتفاع منسوب المخاطر الجيوسياسية. كما يشير مراقبون إلى أن المعادلة الحالية تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع السياسات النفطية للدول الكبرى. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تظل الأسواق العالمية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على امتصاص صدمة محتملة في الإمدادات دون الانزلاق نحو موجة تضخمية جديدة تقودها أسعار الطاقة.

تعليقات