في استعراض للقوة الأوروبية.. ماكرون يزور قبرص ويؤكد حماية ممرات الملاحة الدولية

تشهد منطقة شرق المتوسط حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً فرنسياً غير مسبوق، تتصدره زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جمهورية قبرص، في رسالة واضحة مفادها أن باريس مستعدة لاستعراض عضلاتها العسكرية لحماية حلفائها ومصالحها الاستراتيجية. الزيارة، التي تأتي في توقيت شديد الحساسية، تُسجل بعد أيام قليلة من هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة بريطانية في الجزيرة، ما دفع القوات الفرنسية إلى تحريك قطع بحرية ضخمة نحو المياه القبرصية، يتقدمها حاملة الطائرات «شارل ديغول».
ويحل ماكرون في الجزيرة اليوم الاثنين، في محطة سياسية وعسكرية تجمعه بنظيره القبرصي نيكوس خريستوديليدس ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس في مدينة بافوس الساحلية. اللقاء الثلاثي يهدف، وفق ما أعلن الإليزيه، إلى إبراز «التضامن الأوروبي» مع قبرص، الدولة العضو في الاتحاد، ومناقشة آليات تعزيز الأمن في شرق المتوسط وحول الجزيرة بشكل خاص. ويتوقع المراقبون أن يكشف الرئيس الفرنسي خلال هذه القمة عن تفاصيل إضافية حول الإجراءات العسكرية التي باشرتها بلاده، والتي تشمل نشر وحدات دفاع جوي إضافة إلى فرقاطة متعددة المهام، في خطوة تهدف لردع أي تهديدات محتملة تستهدف الأراضي القبرصية.
ويأتي التحرك الفرنسي كثاني فصل في سلسلة ردود الفعل الأوروبية على استهداف القاعدة البريطانية بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع قبل أيام، وهو هجوم كشف هشاشة المنشآت الغربية في المنطقة. باريس لم تكتفِ بإرسال «شارل ديغول» إلى المتوسط، بل دعمت وجودها البحري بوحدات دفاع جوي أرضية، ما يعكس قلقاً متزايداً من قدرة الجماعات المسلحة على استهداف العمق القبرصي. هذه التعزيزات تندرج ضمن رؤية أوسع تتبناها الرئاسة الفرنسية تقوم على أن أمن قبرص هو جزء لا يتجزأ من أمن الجناح الأوروبي، خاصة في ظل سباق التسلح البحري والجوي الدائر في المياه الإقليمية.
وبجانب البعد الأمني المباشر، تشكل زيارة ماكرون منصة لإعادة التأكيد على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في اثنين من أكثر الممرات المائية توتراً في العالم: البحر الأحمر ومضيق هرمز. الرئيس الفرنسي سيشدّد خلال مباحثاته على ضرورة استمرار عمل عملية «أسبيدس» البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وحمايتها من الهجمات التي طالتها في الأشهر الأخيرة. وجود حاملة الطائرات «شارل ديغول» في هذا التوقيت بالتحديد يُضفي بُعداً عملياً على التصريحات الفرنسية، ويحوّل الوعود السياسية إلى قدرة ميدانية على الردع والمواجهة إذا لزم الأمر.

تعليقات