الجبايات المحلية.. الداخلية تفرض معايير موحدة لرسم الأراضي غير المبنية

في خطوة تروم ضبط الموارد الجبائية للجماعات الترابية وتعزيز مبدأ الإنصاف بين المواطنين، أصدرت وزارة الداخلية دورية موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، خصصتها لتوحيد كيفية تطبيق مقتضيات الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية. وجاءت هذه المراسلة عقب تسجيل ملاحظات ميدانية كشفت تبايناً في طرق احتساب هذا الرسم بين عدد من الجماعات الترابية، الأمر الذي استدعى تدخلاً مركزياً لضمان التطبيق الموحد لمضامين القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات الجماعية.
وشددت الدورية على ضرورة التقيد بالشروط القانونية التي تؤطر فرض هذا الرسم، خاصة بعد رصد حالات اعتمدت فيها بعض الجماعات تصميم النمو بدل تصميم التهيئة لتبرير إخضاع الأراضي للرسم، وهو ما اعتبرته الوزارة إجراءً مخالفاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل. وأكدت الوزارة، يوم الاثنين، أن الأراضي الخاضعة لهذا الرسم يجب أن تكون مدرجة داخل المدارات الحضرية المحددة وفق القانون رقم 131.12، أو ضمن المراكز المحددة بنص تنظيمي، أو بالمحطات الصيفية والشتوية ومحطات الاستشفاء بالمياه المعدنية، أو بالمناطق المشمولة بتصميم التهيئة، وذلك طبقاً لما تنص عليه المادة 39 من القانون المنظم للجبايات الجماعية.
وفي ما يتعلق بتحديد أسعار الرسم، دعت الدورية إلى اعتماد مبدأ التدرج بدل اللجوء المباشر إلى الأسعار القصوى، وهي الممارسة التي أصبحت شائعة لدى عدد من الجماعات الترابية. كما أكدت ضرورة ربط مستوى الرسم بدرجة التجهيزات والخدمات المتوفرة في كل منطقة، بما يضمن تحقيق العدالة الجبائية بين الملزمين.
وفي هذا الإطار، حددت الدورية ثلاث فئات لأسعار المتر المربع، تتراوح ما بين 15 و30 درهماً بالنسبة للأراضي الواقعة بالمناطق المجهزة بالكامل والمتوفرة على مختلف المرافق الأساسية، وما بين 5 و15 درهماً للمناطق متوسطة التجهيز التي تتوفر على الطرق وشبكات الكهرباء والماء على الأقل، فيما تتراوح الأسعار ما بين نصف درهم ودرهمين بالنسبة للمناطق ضعيفة التجهيز التي تفتقر إلى معظم الشبكات العمومية.
وأكدت المراسلة أن مجلس الجماعة يظل الجهة المخولة قانوناً لتحديد سعر الرسم بالنسبة للأحياء والقطاعات والدواوير، وفق الفئة التي تنتمي إليها كل منطقة، مع إمكانية إقرار تفاوت في الأسعار داخل الفئة الواحدة شريطة احترام الحدود الدنيا والقصوى المحددة قانوناً. كما شددت على أهمية مواكبة الجماعات في عملية تصنيف المناطق بحسب مستوى تجهيزها، عبر قرارات يصدرها رؤساء المجالس الجماعية استناداً إلى معطيات دقيقة يتم جمعها من المصالح اللاممركزة والشركات الجهوية متعددة الخدمات وباقي المؤسسات المعنية على مستوى العمالة أو الإقليم.
وفي سياق متصل، دعت الدورية إلى تسريع معالجة طلبات الإبراء أو التخفيف من الزيادات والغرامات والذعائر التي يتقدم بها الملزمون، خصوصاً في ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، بعد تسجيل تأخر في البت في عدد من هذه الطلبات. وأوضحت أن الوالي يختص بالبت في الطلبات التي تتجاوز قيمتها 50 ألف درهم، بناءً على بيان مفصل موقع من الآمر بالصرف للجماعة الترابية المعنية أو بيان مشهود به من القابض، بينما يختص عامل العمالة أو الإقليم بالبت في الطلبات التي تساوي أو تقل عن هذا المبلغ وفق المسطرة نفسها.
كما أتاحت وزارة الداخلية إمكانية الاستعانة بمصالح المديرية العامة للجماعات الترابية، ولا سيما مصلحة التشريع والتقنين الضريبي والمنازعات التابعة لقسم الجبايات المحلية، قصد الحصول على التوضيحات الضرورية المرتبطة بتطبيق هذه الإجراءات. وتعكس هذه التوجيهات توجهاً نحو توحيد المعايير الجبائية وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد المحلية، مع مراعاة خصوصية كل جماعة ترابية والقدرة التحملية للمواطنين الملزمين بأداء هذا الرسم.

تعليقات