آخر الأخبار

الاكتظاظ والاعتقال الاحتياطي يثقلان كاهل السجون بالمغرب.. تقرير بوعياش يكشف معطيات مقلقة

كشف التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي قدمته رئيسته آمنة بوعياش، معطيات مقلقة بشأن واقع المؤسسات السجنية بالمغرب، مسلطاً الضوء على تحديات متفاقمة تواجه منظومة العدالة الجنائية، في مقدمتها الارتفاع المستمر في عدد السجناء وتزايد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي. وتبرز الأرقام الواردة في التقرير حجم الضغط المتصاعد الذي تعيشه السجون، بما يطرح أسئلة متجددة حول شروط الإيواء وضمانات الكرامة الإنسانية داخل هذه المؤسسات.

وبحسب المعطيات نفسها، بلغ عدد السجناء مع نهاية السنة الماضية 105 آلاف و94 نزيلاً، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2,29 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها. ويعكس هذا الارتفاع المتواصل تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية لعدد من السجون، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على ظروف الإقامة والخدمات الأساسية المقدمة للنزلاء.

ويبرز الاعتقال الاحتياطي كأحد أبرز العوامل المساهمة في تفاقم هذا الوضع، إذ يشكل ما نسبته 32,56 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، أي ما يقارب 34 ألف شخص يقبعون خلف القضبان في انتظار صدور أحكام نهائية في قضاياهم. وتشير هذه النسبة المرتفعة إلى اتساع نطاق اللجوء إلى هذا الإجراء الذي يفترض أن يظل استثناءً، وهو ما ينعكس بدوره على مبدأ «قرينة البراءة» الذي يشكل إحدى الركائز الأساسية للمحاكمة العادلة.

وفي سياق متصل، رصد التقرير تصاعداً ملحوظاً في أشكال الاحتجاج داخل المؤسسات السجنية، حيث سجلت السجون المغربية خلال سنة واحدة ما مجموعه 1317 إضراباً عن الطعام. وتعكس هذه المعطيات، وفق قراءة عدد من المتتبعين، حالة من الاحتقان داخل الفضاءات السجنية، ترتبط بظروف الإيواء الصعبة وطول مساطر التقاضي، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن الاكتظاظ وتراجع المساحة الفردية المتاحة لكل نزيل.

كما نبه التقرير إلى استمرار معاناة عدد من السجون القديمة من تهالك بنيوي يؤثر على تمتع النزلاء بحقوقهم الأساسية، رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتحديث بعض المؤسسات السجنية. وسجلت الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التابعة للمجلس، ملاحظات تتعلق بغياب مساطر موحدة للتفتيش الجسدي، إضافة إلى الخصاص المسجل في الأطر الطبية القارة، وهو ما يجعل الولوج إلى الرعاية الصحية داخل السجون تحدياً يومياً في ظل تزايد أعداد السجناء.

وفي مقابل ذلك، يؤكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن معالجة أزمة الاكتظاظ لا يمكن أن تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية للسجون عبر بناء مؤسسات جديدة، بل تتطلب مراجعة أعمق لسياسة العقاب. وفي هذا الإطار يبرز الرهان على تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، بما يتيح تقليص اللجوء إلى السجن في القضايا البسيطة والحد من الاعتقال الاحتياطي، وهو توجه من شأنه المساهمة في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وتعزيز المقاربة الحقوقية في تدبير السياسة الجنائية بالمغرب.

المقال التالي