آخر الأخبار

التصعيد في الشرق الأوسط يهدد جيوب المغاربة.. هل نشهد أسعاراً غير مسبوقة للمحروقات؟

مع استمرار المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، تتصاعد المخاوف في المغرب من تداعيات خطيرة على أسعار المحروقات. وفي هذا السياق حذّرت الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة «سامير» من احتمال وصول سعر لتر الغازوال إلى 15 درهماً، وهو سيناريو قد يتحقق خلال الأيام المقبلة إذا استمرت الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. ويهدد هذا الاحتمال بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين، كما يربك حسابات عدد من القطاعات الاقتصادية التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة في أنشطتها اليومية.

وأفادت الجبهة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي يوم السبت، بأن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة قد تنعكس بقوة على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة. ودعت الهيئة إلى إعادة تشغيل نشاط تكرير النفط عبر إحياء مصفاة المحمدية، مع مراجعة قرار تحرير أسعار المحروقات الذي اعتبرته عاملاً ساهم في تعميق تأثير تقلبات السوق الدولية على المستهلكين المغاربة.

ويأتي هذا التحذير في وقت قفزت فيه أسعار النفط بنسبة تراوحت بين 5 و7 في المائة يوم الجمعة، مقتربة من عتبة 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى تسجله منذ نحو عامين. وبلغ سعر خام برنت 89.62 دولاراً، فيما سجل خام «غرب تكساس» الوسيط 87.32 دولاراً للبرميل، مدفوعين بتصاعد المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة، خصوصاً في ظل التهديدات التي تواجه شحنات النفط العابرة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً. كما شهدت حركة الملاحة في المضيق تراجعاً ملحوظاً، وسط تقارير تتحدث عن تكدس مئات السفن على جانبيه نتيجة ارتفاع المخاطر الأمنية.

وعبّرت الجبهة عن قلقها العميق إزاء التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، في ظل المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي خلفت مئات القتلى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. واعتبرت أن هذا التصعيد لا يهدد الأمن والسلم الدوليين فحسب، بل قد يفتح الباب أيضاً أمام موجة تضخم عالمية جديدة قد تتجاوز آثار الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022 وجائحة «كوفيد»، خصوصاً مع تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف قواعد ومصالح أمريكية وأعياناً مدنية في المنطقة.

كما انتقدت الهيئة ما وصفته باستمرار تجاهل الحكومات المتعاقبة للمطالب التي ترفعها منذ سنة 2018، والرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية للمغرب والحد من تأثير الارتفاعات الحادة لأسعار المحروقات على المواطنين. ودعت مختلف الجهات المعنية إلى رفع مستوى اليقظة والتعبئة لمواجهة التداعيات المحتملة للحرب على إمدادات الطاقة والأسعار، مع المطالبة بتنظيم مناظرة وطنية لمناقشة الإشكالية الطاقية بالمملكة وسبل تعزيز استقلاليتها في هذا المجال الحيوي.

وجددت الجبهة مطالبتها بإحياء أنشطة التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية عبر صيغ متعددة، من بينها تفويت أصولها للدولة مقابل مقاصة الديون، أو اعتماد شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تحديد المسؤوليات المرتبطة بتدبير المخزون الاستراتيجي من المواد النفطية. كما دعت إلى الشروع بشكل عاجل في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالبحث والإنتاج والتوريد في مجال الغاز الطبيعي، وتوسيع استخدامه في إنتاج الكهرباء وفي مختلف الاستعمالات الصناعية.

وشددت الجبهة على ضرورة مراجعة قرار تحرير أسعار المحروقات والعودة إلى آلية تنظيمية تقوم على معادلة تضمن توازن مصالح الفاعلين الاقتصاديين، وتحمي حقوق المستهلكين وتحافظ على قدرتهم الشرائية، محذرة من استغلال بعض الجهات للظرفية الدولية الراهنة لتحقيق أرباح إضافية. كما دعت إلى استخلاص الدروس من الأزمات الدولية المتتالية التي باتت تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بتأمين الحاجيات الوطنية من الطاقات البترولية والغازية.

المقال التالي