آخر الأخبار

بـ7.455.666 يورو.. ثكنة أمنية إلكترونية على الحدود المغربية بسبتة تدخل الخدمة

تستعد مدينة سبتة المحتلة لإطلاق واحدة من أكبر العمليات التقنية في مجال المراقبة الحدودية، بعدما كشفت مصادر مسؤولة عن قرب التشغيل الكامل لمنظومة الدخول والخروج الذكية بمعبر «تراخال» الحدودي مع المغرب. ويأتي هذا المشروع، الذي كلف خزينة الاتحاد الأوروبي استثمارات ضخمة، ضمن توجه أمني يروم إحكام السيطرة على أحد أكثر المعابر البرية حيوية بين المدينة ومحيطها، في ظل تزايد الرهانات المرتبطة بتدبير حركة العبور وتعزيز المراقبة الرقمية للحدود.

وأوضح المصدر ذاته، في تصريحات أدلى بها الجمعة، أن النظام المعروف اختصارا بـ«EES» سيكون جاهزا للعمل بشكل متواصل ابتداء من شهر أبريل المقبل، وذلك بعد سلسلة من الاختبارات التقنية التي سجلت بعض الاضطرابات المحدودة خلال مراحل التشغيل التجريبي. وتندرج هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوروبية أوسع لتعزيز الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، فضلا عن إحكام مراقبة تدفقات الهجرة غير النظامية عبر المعابر الرسمية. وأكد المصدر أن مركز التحكم اليدوي «PCM»، الذي يشكل القلب التشغيلي للمنظومة، سيتولى استقبال المسافرين القادمين من المغرب على مدار أربع وعشرين ساعة، مع توفير مسار رقمي متكامل يهم فحص الوثائق والتحقق البيومتري من هوية العابرين.

وتضم التجهيزات التي تحتويها هذه «الثكنة الإلكترونية»، كما يصفها مراقبون، منظومة متطورة للتعرف على ملامح الوجه وقراءة بصمات الأصابع، إلى جانب شاشات تفاعلية مخصصة لتوجيه المسافرين داخل المعبر. وستمكن هذه البنية التقنية من تسجيل دقيق لكل عملية عبور، بما يسمح بتتبع حركة التنقل بشكل لحظي وربط المعطيات مباشرة بقاعدة البيانات الأوروبية الموحدة. وتراهن السلطات الأوروبية على هذه المنظومة لتقليص حالات تجاوز مدة الإقامة القانونية داخل الفضاء الأوروبي، خاصة أن قاعدة البيانات المرتبطة بالنظام ستتصل بشكل مباشر بالشبكة الأمنية المشتركة للدول الأعضاء. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن استكمال الربط الكامل مع هذه الشبكة لن يتجاوز مدة شهر ونصف، وهو ما من شأنه تعزيز التنسيق الأمني الفوري بين مختلف الأجهزة الأوروبية.

ورغم الجاهزية التقنية التي بلغها المشروع، لا يزال النظام يشتغل في مرحلة تشغيل جزئي، إذ تواجه بعض تقنيات التعرف على الوجه صعوبات في التعامل مع فئات معينة من المسافرين. وأكدت الفرق التقنية المشرفة على تشغيل المنظومة أنها تعمل على معالجة هذه الإشكالات وتحسين دقة أنظمة القراءة البيومترية، خاصة في ظل التدفقات البشرية الكبيرة التي يشهدها المعبر يوميا. وتشير المصادر نفسها إلى أن المرحلة الحالية تشهد تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الرقمنة واستكمال ربط قواعد البيانات، بما يضمن تشغيل المنظومة بكامل طاقتها خلال الأسابيع المقبلة.

في المقابل، أثار المشروع موجة من التشكيك بين عدد من سكان سبتة، الذين عبروا عن تذمرهم من طول فترة الاختبارات التشغيلية وعدم ظهور نتائج ملموسة على أرض الواقع. وتداول قراء ومعلقون ملاحظات ساخرة تفيد بأن العبور غير النظامي عبر السياج الحديدي لا يزال، في بعض الحالات، أسرع من المرور عبر البوابات الرسمية للمعبر، في إشارة إلى بطء الإجراءات واستمرار حالة الانتظار. وتضع هذه الانتقادات السلطات المعنية أمام اختبار فعلي لإثبات جدوى هذا الاستثمار الضخم، في وقت ينتظر فيه آلاف العابرين يوميا حلولا عملية تضمن انسيابية الحركة وتقلص زمن الانتظار عند أحد أكثر المعابر حساسية على الحدود المغربية-الأوروبية.

المقال التالي