آخر الأخبار

بنشماش يعود إلى الواجهة بطرح «مغرب السرعة الواحدة» بعد غياب طويل

عاد الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة، حكيم بنشماش، إلى واجهة النقاش السياسي من خلال طرح جديد حمل عنوان «مغرب السرعة الواحدة»، معيداً اسمه إلى دائرة الجدل العمومي بعد سنوات من الابتعاد عن المشهدين الحزبي والإعلامي. وقد أثار هذا الظهور المفاجئ اهتمام المتابعين للشأن السياسي، خصوصاً أنه يأتي في سياق يستعد فيه المغرب لدخول مرحلة جديدة مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويرى مراقبون أن تزامن هذا الطرح مع اقتراب الموعد التشريعي المقبل يحمل أكثر من دلالة سياسية، إذ يعيد فتح النقاش حول دور النخب السياسية السابقة وإمكان مساهمتها في إعادة تنشيط الدينامية الحزبية التي يعتقد كثيرون أنها تعرف قدراً من الجمود خلال الفترة الأخيرة. وفي المقابل، أثار هذا الحضور المتجدد تساؤلات بشأن خلفيات العودة وحدود تأثيرها المحتمل في المشهد السياسي الراهن.

ويُعدّ بنشماش من الوجوه البارزة التي قادت حزب الأصالة والمعاصرة خلال مرحلة مفصلية من مساره التنظيمي، وهي مرحلة طبعتها صراعات داخلية حادة بلغت ذروتها في أزمة «الشرعية والمشروعية» التي هزّت هياكل الحزب وأثّرت بشكل ملحوظ في تماسكه الداخلي وموقعه ضمن الخريطة الحزبية الوطنية. وقد تركت تلك الأزمة آثاراً واضحة على مسار الرجل السياسي، الذي اختار بعدها الابتعاد عن الأضواء لفترة طويلة.

وفي ضوء هذه العودة، يطرح متابعون تساؤلات بشأن مدى قدرة بنشماش على تقديم إضافة نوعية للنقاش السياسي، لا سيما في ظل ما يعتبرونه غياباً للرجل عن التجربة الانتخابية المحلية التي تشكل أحد أهم مصادر الشرعية السياسية داخل المنظومة الديمقراطية. إذ لم يُسجل في مساره خوض منافسة انتخابية مباشرة داخل مجاله الترابي بجماعة بني بوعياش أو على مستوى دائرة إقليم الحسيمة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباطه بالقواعد الانتخابية المحلية.

ويشير متتبعون إلى أن غياب الاحتكاك المباشر مع الناخبين عبر صناديق الاقتراع يجعل تجربة بعض القيادات السياسية بعيدة عن اختبار «الميزان الانتخابي»، الذي يُعدّ مؤشراً أساسياً لقياس قوة الحضور السياسي داخل المجالات الترابية. ويرى هؤلاء أن هذا الواقع يعكس، إلى حد ما، فجوة بين الطرح النظري للعمل السياسي ومتطلباته العملية التي تقوم أساساً على التواصل الميداني المستمر مع المواطنين ومواكبة انشغالاتهم اليومية.

كما يلفت مراقبون للشأن الحزبي إلى أن بنشماش لا يتوفر، في الوقت الراهن، على حضور تنظيمي واضح داخل محيطه المحلي، في تراجع ملحوظ مقارنة بالفترة التي كان يتولى فيها مسؤوليات حزبية ومؤسساتية على المستوى الوطني. ويضع هذا المعطى عودته الجديدة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرته على استعادة موقع متقدم داخل المشهد السياسي، في ظل التحولات التي شهدتها الساحة الحزبية المغربية خلال سنوات غيابه.

المقال التالي