بعد فضيحة الطبيب النفسي بفاس.. دعوات لتعزيز المراقبة وأخلاقيات المهنة داخل المصحات

عبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن ارتياحها للحكم الصادر في حق طبيب مختص في الأمراض النفسية والعقلية وعلاج الإدمان، والذي أدانته غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس بالسجن النافذ لمدة 20 سنة، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، بعد متابعته بتهم ثقيلة من بينها الاتجار بالبشر وحيازة وتسهيل استهلاك المخدرات القوية.
واعتبرت الجمعية، في بيان لها، أن الحكم الابتدائي يشكل خطوة إيجابية في اتجاه تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، خاصة في القضايا التي ترتبط باستغلال الفئات الهشة، مؤكدة أن استغلال النفوذ المهني والسلطة الرمزية للإيقاع بضحايا في وضعية هشاشة يمثل جريمة خطيرة تستوجب أقصى درجات الردع.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى تفعيل الشق المدني في هذا الملف بما يضمن جبر الضرر الذي لحق بالضحايا، سواء على المستوى المادي أو المعنوي، مشددة على أهمية توفير الحماية والدعم اللازمين للنساء اللواتي تعرضن للاستغلال داخل فضاءات يفترض أن توفر العلاج والرعاية.
كما شددت الجمعية على ضرورة تشديد المراقبة على مؤسسات علاج الإدمان والمصحات النفسية، والعمل على تعزيز أخلاقيات المهنة داخل هذه المؤسسات، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تمس كرامة النساء وسلامتهن الجسدية والنفسية.
وأكدت أن الأحكام الصادرة في مثل هذه القضايا تبعث برسالة واضحة مفادها أن استغلال السلطة المهنية داخل فضاءات يفترض أن تقوم على العلاج والحماية يعد جريمة مشددة تستوجب الردع الصارم، مهما كانت المكانة الاجتماعية أو المهنية للمتورطين فيها.
وجددت الجمعية دعوتها إلى ملاءمة السياسات العمومية والتشريعات الوطنية مع المعايير الدولية المرتبطة بحماية النساء من مختلف أشكال العنف والاستغلال، مع تعزيز آليات المراقبة والمساءلة داخل المؤسسات الصحية الخاصة بعلاج الاضطرابات النفسية والإدمان.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر يونيو من السنة الماضية، حين تقدمت زوجة الطبيب المعني بشكاية رسمية كشفت من خلالها معطيات صادمة تتعلق باستغلال نساء يعانين من هشاشة نفسية، حيث اتهمته بالاعتداء عليهن جنسياً وتصوير تلك الممارسات داخل فضاء يفترض أن يكون مخصصاً للعلاج.
وأفادت المعطيات المرتبطة بالملف أن الزوجة دعمت شكايتها بذاكرة هاتف نقال عثرت عليها بالصدفة، تضمنت تسجيلات توثق تلك الأفعال داخل المصحة، وهو ما ساهم في تفجير القضية وفتح تحقيق قضائي انتهى بإدانة المتهم.
وشمل صك الاتهام الموجه للمتورطين في هذا الملف مجموعة من التهم الثقيلة، من أبرزها الاتجار بالبشر واستغلال النفوذ المهني، إلى جانب حيازة واستهلاك مخدر الهيروين وتسهيل استعماله للغير، فضلاً عن المشاركة في الإجهاض وانتحال صفة ينظمها القانون والتغاضي عن ممارسة الدعارة والتدخل في وظائف عامة دون صفة قانونية.

تعليقات