آخر الأخبار

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يجدد المطالبة بوقف ملاحقة المواطنين بسبب الرأي

جدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي الأخير توصيته بوقف مقاضاة الأشخاص على خلفية التعبير عن الرأي، سواء عبر التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي أو في إطار العمل الصحافي، وذلك في ظل استمرار النيابة العامة في تفعيل المتابعات والاعتقالات بحق مواطنين بسبب منشوراتهم الرقمية، مؤكدا أن هذه الممارسات تشكل مساسا بحقوق مكفولة دستوريا ودوليا.

وسجل التقرير، الصادراليوم الجمعة، استمرار المحاكمات والاعتقال على خلفية التعبير، داعيا السلطات القضائية إلى التشبث بمبدأي الضرورة والتناسب بما يضمن عدم المساس بالحق في حرية الرأي والتعبير والصحافة، وجعل هذه الحقوق في منأى عن أي عقوبة سالبة للحرية، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشر الإلكتروني التي عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال السنة المنصرمة.

وأكد المجلس أن حرية الرأي والتعبير تمثل ركيزة أساسية للمجتمعات الديمقراطية وشرطا للتقدم والتنمية، وتشمل التعليقات السياسية والصحافة ومناقشة قضايا حقوق الإنسان والمراسلات الخاصة، إضافة إلى حرية التعبير عبر الإنترنت، مشددا على ضرورة احترام هذه الحقوق دون تمييز أو انتقاص.

وعبر المجلس عن رفضه القاطع لاستمرار متابعة بعض الأشخاص وإدانتهم بعقوبات سالبة للحرية بسبب نشر مضامين في الفضاء الرقمي، ومحاكمتهم بموجب مقتضيات قانونية لا تندرج ضمن مدونة الصحافة والنشر، وهو ما يشكل، بحسبه، خللا في التصنيف القانوني للمخالفات المرتبطة بالتعبير.

وشددت المؤسسة الدستورية على أن الحق في حرية التعبير مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن حرية الصحافة جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة، مما يستدعي أن تشمل جميع الضمانات الواردة في مدونة الصحافة والنشر مختلف أشكال النشر التي تحظى بالحماية الدولية، بما في ذلك المنصات الرقمية.

ونبه المجلس إلى خطورة التمييز بين مرتكبي نفس المخالفة على أساس الصفة، مذكرا بأن الصحافة مهنة تتقاسمها طائفة واسعة من الفاعلين، بينهم مراسلون ومحللون محترفون ومتفرغون، فضلا عن أصحاب المدونات الإلكترونية وغيرها من أشكال النشر الذاتي المطبوع أو عبر الإنترنت.

ورصد التقرير مجموعة من القضايا الفردية المتعلقة بادعاءات المس بالحق في حرية التعبير، حيث تم تتبع حالات تضييق على صحافيين ومواطنين، بما في ذلك اعتداءات لفظية وجسدية أثناء ممارسة المهام، خاصة خلال الأحداث التي تعرف حضورا جماهيريا واسعا، سواء من قبل مكلفين بإنفاذ القانون أو مهنيين أو آخرين.

وأشار التقرير نفسه إلى تعرض صحافيين ومواطنين وصفحات إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي للرقابة من قبل هذه المنصات، على خلفية ما وصفه المجلس بـ «النزاع في غزة»، مشيرا إلى أن هذه الرقابة طالت دولا مختلفة حول العالم، مما أثر على حرية التعبير في سياقات دولية.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية اللازمة للصحافيين وتعزيز حريتهم في الحصول على المعلومة، مع ضرورة عدم الإفلات من العقاب، عبر تشجيعهم على تقديم شكايات ضد المعتدين ومعالجتها بجدية، خاصة في حالات العنف أو الاعتداء أثناء التغطية الميدانية.

واقتضى الأمر، بحسب المجلس، تعديل جميع أحكام القانون الجنائي المتعلقة بحرية التعبير بما يتوافق مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع الحرص على أن يكون أي قيد مفروض على هذه الحرية محددا بنص قانوني واضح.

وحث المجلس السلطات القضائية على التشبث بمبدأ الضرورة والتناسب لإبعاد أي عقوبة سالبة للحرية عن قضايا الرأي، مع ضمان عدم مقاضاة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أو احتجازهم بسبب ممارسة حقوقهم في التعبير، وضمان حصول الجميع على محاكمات عادلة.

وفي سياق متصل، دعا المجلس الوطني أيضا إلى النهوض بأوضاع الصحافيين وتشجيعهم على التبليغ ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع مطالبة الهيئات التنظيمية والمقاولات الصحفية بوضع بروتوكولات خاصة للتعامل مع شكايات العنف، لضمان بيئة إعلامية آمنة وخالية من التمييز.

المقال التالي