آخر الأخبار

تحت الضغط الأمريكي.. الأمم المتحدة تقرر خفض ميزانية بعثة الصحراء

في سياق دولي يتسم بتزايد الدعوات إلى ترشيد نفقات عمليات حفظ السلام، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خفض ميزانية بعثة «المينورسو» في الصحراء المغربية بنسبة 11.3 في المائة. وأوضح التقرير الذي رفعه إلى الجمعية العامة أن الاعتمادات المقترحة للبعثة خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز 2026 إلى 30 يونيو 2027 ستبلغ 62.7 مليون دولار، وهو ما يعكس تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالميزانية السابقة، ويعطي مؤشراً على تحوّل في مقاربة تمويل هذه المهمة الأممية.

ويأتي هذا التقليص اليوم في ميزانية البعثة في لحظة دقيقة تتصل بمستقبل دورها وطبيعة استمرارها. إذ يُنتظر أن يقدم غوتيريش، يوم الاثنين الرابع من أبريل المقبل، تقييماً استراتيجياً إلى مجلس الأمن الدولي حول ولاية «المينورسو»، وذلك تنفيذاً لمقتضيات القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي. ويرتقب أن يستند هذا التقييم إلى خلاصات المشاورات الجارية بين الأطراف المعنية، وهي المشاورات التي عرفت دينامية جديدة خلال الأشهر الأخيرة بدفع من تحركات دبلوماسية تقودها وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي هذا السياق، جاءت المشاورات الأخيرة لتعكس حراكاً دبلوماسياً متسارعاً حول الملف. فقد احتضنت مدريد، يومي الثامن والتاسع من فبراير الماضي، اجتماعات موسعة بمقر السفارة الأمريكية، قبل أن تنتقل المشاورات إلى واشنطن يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر نفسه. وتندرج هذه اللقاءات ضمن مساعٍ أمريكية لإعادة ترتيب مقاربة التعاطي مع ملف الصحراء، بما يشمل تقييم فعالية الآليات الأممية المعتمدة منذ عقود.

ويعزز هذا المسار ما صدر أخيراً عن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي وجّه رسالة واضحة بشأن مراجعة كلفة العمليات الدولية. ففي وثيقة استراتيجية تغطي السنوات الخمس المقبلة، أكد أن وزارته ستقود توجهاً يروم إنهاء المهام الدولية «المكلفة وغير الفعالة»، في إشارة مباشرة إلى عدد من بعثات حفظ السلام، ومنها «المينورسو» التي انطلقت مهامها سنة 1991. ويضع هذا التوجه البعثة الأممية في الصحراء أمام مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التدقيق السياسي والمالي في جدوى استمرارها، بالتوازي مع النقاش الدائر داخل الأمم المتحدة حول مستقبل عمليات حفظ السلام وآليات تمويلها.

المقال التالي