غضب في واشنطن بعد رفض إسبانيا.. والبنتاغن يعيد ترتيب أوراقه نحو المغرب في شمال إفريقيا

أثار القرار الإسباني المفاجئ برفض استخدام قاعدتي «روتا» و«مورون» العسكريتين لدعم أي عملية أمريكية محتملة ضد إيران موجة غضب واسعة في واشنطن، ودفع البنتاغن إلى سحب طائرات التزود بالوقود نحو قواعد أوروبية بديلة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إسبانيا والولايات المتحدة توتراً غير مسبوق، وسط اتهامات أمريكية للحكومة الإسبانية بـ«التخلي عن التزاماتها» داخل حلف شمال الأطلسي، ما فتح الباب أمام تكهنات متزايدة بشأن احتمال إعادة تموضع القوات الأمريكية في منطقة غرب المتوسط.
وبررت مدريد موقفها باعتبار العملية العسكرية المحتملة «خارج ميثاق الأمم المتحدة»، وفق ما أوردته صحيفة إل إسبانيول، غير أن هذا التبرير لم يلق قبولاً في الأوساط الغربية، حيث تصاعدت الانتقادات لخروج إسبانيا عن الإجماع الداعم للتحركات الأمريكية. وفي تطور لافت، من المرتقب أن يدلي رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بتصريح رسمي صباح الأربعاء من قصر مونكلوا، من دون فتح المجال للأسئلة، في محاولة لتهدئة الأوضاع وطمأنة المستثمرين بعد التهديدات الأمريكية بتعليق العلاقات التجارية مع مدريد.
وفي خضم هذه الأزمة، وجّهت كبرى منظمات الأعمال الإسبانية، ممثلة في الاتحاد العام لمقاولات إسبانيا والمنظمة الإسبانية للمقاولات الصغيرة وجمعية العاملين لحسابهم الخاص، نداءً عاجلاً إلى الحكومة طالبتها فيه بـ«تصحيح المسار» بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، محذرة من انعكاسات التوتر على التبادل التجاري مع «شريك أساسي وصديق». وجاء هذا الموقف عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصف فيها إسبانيا بأنها «حليف سيئ»، وهو ما اعتبرته الأوساط الاقتصادية الإسبانية إنذاراً جدياً قد يهدد مصالحها في السوق الأمريكية.
في المقابل، يرى محللون أن المغرب قد يكون المستفيد الأبرز من هذا الفتور غير المسبوق بين مدريد وواشنطن، خاصة في ظل الثقة التي تحظى بها الرباط داخل دوائر القرار الأمريكي بوصفها شريكاً استراتيجياً مستقراً في شمال إفريقيا. وتشير بعض التقديرات إلى أن البنتاغن شرع فعلياً في مراجعة خياراته بالمنطقة، وسط حديث عن احتمال نقل جزء من الأنشطة اللوجستية والتدريبات العسكرية إلى القواعد المغربية على المدى المتوسط، في سيناريو قد يعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من إعادة التموضع الجيوسياسي في المنطقة، إذ تبحث واشنطن عن حلفاء أكثر التزاماً واستقراراً، بينما تجد مدريد نفسها أمام اختبار دقيق لموازنة علاقاتها الأوروبية مع التزاماتها الأطلسية. وبين اعتبارات الشرعية الدولية وضغوط المصالح الاقتصادية، تبدو خريطة غرب المتوسط مرشحة لمزيد من التحولات خلال الأشهر المقبلة، وسط ترقب مغربي حذر لهذه المستجدات التي قد تعزز موقعه كشريك رئيسي لواشنطن في شمال إفريقيا.

تعليقات