آخر الأخبار

حوار: هل يتحمل الاقتصاد المغربي تداعيات إغلاق مضيق هرمز ؟ خبير اقتصادي يجيب

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ يوم السبت الماضي، هجمات عسكرية على أهداف داخل إيران، في تصعيد غير مسبوق أعاد المنطقة إلى أجواء المواجهة المفتوحة. الضربات استهدفت منشآت ومواقع عسكرية، وأعقبها رد إيراني بصواريخ وهجمات مضادة، ما وسع دائرة التوتر وأدخل عدة أطراف إقليمية في حالة استنفار.

في خضم هذا التصعيد، برز ملف مضيق هرمز كأحد أخطر عناصر الأزمة، باعتباره ممرا حيويا يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. أي تعطيل أو إغلاق لهذا الشريان البحري لا يهدد فقط أسواق الطاقة، بل ينعكس مباشرة على أسعار النفط والتأمين والشحن وسلاسل الإمداد، ما يؤدي إلى موجات تضخم تضرب الاقتصاد العالمي، خصوصا الدول المستوردة للطاقة.

في هذا الإطار، أجرى موقع مغرب تايمز حوارا مع الخبير والمستشار الدولي في مجال الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي محمد أمين سامي، للحديث عن تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد المغربي، والقطاعات الأكثر عرضة للتأثر، والإجراءات الممكنة لتخفيف الصدمة.

  1. إلى أي حد يمكن أن يؤثر إغلاق مضيق هرمز على أسعار المحروقات في المغرب؟ وما السيناريو إذا استمر لأسابيع أو أشهر؟

يمكن القول أن ما يحدث فعليًا في السوق، هو أن مضيق هرمز ليس “خبرًا سياسيًا” فقط، بل عنق زجاجة طاقي عالمي. فهو يمرّ عبره حوالي 20 مليون برميل/يوم (قرابة 20% من الاستهلاك العالمي)، وبالتالي أي تعطيل يرفع السعر عبر 3 قنوات متزامنة:
سعر الخام، ثم هوامش التكرير (خصوصا الديزل)، وأخيرا التأمين والشحن وإعادة توجيه المسارات.
وبالتالي هذا مهم للمغرب لأننا نستورد جزءا كبيرا من حاجياتنا من المنتجات المكررة/الخام، وبالتالي نتلقى الصدمة عبر “الكلفة الإجمالية للوصول” وليس فقط خام برنت.
فالأسواق عادة تسعر “علاوة مخاطر” بسرعة، من خلال ارتفاعات قوية ومفاجئة في الخام مع قفزة في كلفة التأمين والشحن.
وبالتالي التأثير في المغرب، قد يكون من خلال ارتفاعات محسوسة في المحطات خلال أيام/أسابيع، ثم تذبذب حسب درجة الانفراج أو تدخلات دولية (سحب من مخزونات استراتيجية/إعادة توجيه).
في هذا السيناريو، الأخطر ليس فقط البنزين، بل الغازوال لأنه محرك النقل واللوجستيك وبالتالي يضرب أسعار الغذاء والسلع.

  1. هل الاقتصاد المغربي قادر على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط عالميًا؟ أم سنكون أمام موجة تضخم جديدة تمس المواد الأساسية والنقل والقدرة الشرائية؟

يمكن القول أن المغرب قادر على امتصاص الصدمة ماليا لفترة بفضل هوامش احتياطي العملة وتحرير أسعار المحروقات (أي أن الميزانية لا تدفع دعما مباشرا للبنزين/الغازوال كما في السابق)، وبالتالي يجب العمل أكثر على امتصاصها اجتماعيا دون ثمن إذا طالت، لأن انتقال الصدمة يتم عبر التضخم والنقل والغذاء.
وبالتالي يجب التمييز بين “وسادة الصدمات” و “نقطة الانكسار”؟
فوسادة الصدمات (Financial Buffer)، هي وجود احتياطي رسمي قوي نسبيا (يغطي أشهرا من الواردات)، وبالتالي يمنح الدولة وقتا لتدبير التمويل الخارجي دون ذعر فوري.
أما نقطة الانكسار (Social & Inflation Transmission)، فهي لأن الغازوال يدخل في كل شيء، سواء نقل البضائع، الفلاحة (الضخ والجرارات)، الخدمات، وحتى جزء من تكلفة الإنتاج الصناعي.

  1. ما القطاعات المغربية الأكثر عرضة؟ وما الإجراءات التي ينبغي على الحكومة اتخاذها لتخفيف التداعيات؟

القطاعات الأكثر تعرضا حسب “سلسلة القيمة” هي

  • النقل واللوجستيك (أول المتضررين)، لأن الوقود يمثل مكونا مباشرا في التكلفة، وأي ارتفاع يترجم فورا إلى تعرفة نقل أعلى أو تآكل هوامش الشركات. وبالتالي هذا القطاع هو قناة العدوى لباقي القطاعات.
  • الفلاحة والصناعات الغذائية، فصدمة الوقود تعني صدمة في الحرث/الحصاد/النقل/التبريد. وبالتالي ضغط على أسعار المواد الأساسية أسرع من غيرها.
  • الصناعة (خصوصًا ذات الاستهلاك الطاقي والنقل المكثف) وذلك من خلال مصانع مرتبطة بالتصدير قد تعاني من كلفة لوجستيك أعلى مع منافسة دولية أشد.
  • القطاعات الحساسة، من خلال المواد الإنشائية، الكيماويات، وجزء من الصناعات التحويلية، وأي نشاط يعتمد على النقل البري بكثافة.

الإجراءات التي ينبغي على الحكومة اتخاذها لتخفيف التداعيات هي:

  • دعم الدخل المستهدف من خلال تحويلات مباشرة للفئات الهشة وفق الاستهداف الاجتماعي (بدل خفض ثمن المحروقات للجميع).
  • كبح انتقال الصدمة عبر النقل والغذاء (الأثر الحقيقي هنا)
    من خلال دعم مؤقت ومشروط لقطاع نقل السلع الأساسية (وليس نقل الأشخاص بشكل عام)، وذلك عبر آلية شفافة ومحددة زمنًا مع مراقبة تنافسية مشددة للهوامش في سلاسل التوزيع (نقل/تخزين/وساطة) لأن جزءًا من الغلاء “غير نفطي” أصلا.
  • تنويع المناشئ والعقود متوسطة المدى حيث أمكن، ورفع “مخزون الأمان” للمواد الحساسة.
  • برنامج كفاءة طاقية سريع، من خلال إجراءات ترشيد في الإدارات والإنارة العمومية، وتحفيز كفاءة الطاقة في النقل المهني (صيانة/تجديد أساطيل/تحسين المسارات). فكل 1% خفض في الاستهلاك الوطني من المحروقات خلال أزمة مطولة يساهم في تخفيف مباشر للفاتورة الخارجية.
  • تحويل الأزمة إلى رافعة انتقال طاقي من خلال ربط أي إجراء طوارئ بخارطة طريق تتجلى في كهرباء نظيفة مع شبكات مع تخزين مع كفاءة طاقية مع نقل عمومي فعّال. وبالتالي فالطوارئ تعالج “الربع القادم”، والانتقال يعالج “السنوات الخمس القادمة”. الجمع بينهما هو ما يمنع تكرار نفس الأزمة.
المقال التالي