آخر الأخبار

فوضى وكالات الأسفار تعصف بمعتمرين مغاربة وعمور تلتزم الصمت

في صمت مطبق، تواصل وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني تفاعلها مع فضائح قطاع وكالات الأسفار، تاركة العشرات من المواطنين المغاربة ضحية لشبكات النصب والاحتيال خلال موسم العمرة. فاطمة الزهراء عمور، التي ترفع شعارات استراتيجية السياحة المستدامة، تجد نفسها اليوم أمام استحقاقات واقعية تختبر قدرتها على حماية المواطن المغربي في أصعب امتحان.

القصة بدأت من مراكش، حيث تعاقد العشرات مع وكالة أسفار وطنية ووضعوا ثقتهم فيها بسداد مبالغ تجاوزت 15 ألف درهم للفرد، على أمل أداء مناسك العمرة في أجواء روحانية. لكن المفاجأة كانت صادمة، صباح الاثنين الماضي، عندما وجد هؤلاء المعتمرون أنفسهم مطرودين من فنادق تركية بعد أن تخلفت الوكالة عن سداد مستحقات الإقامة، لتحول رحلة العمرة إلى كابوس حقيقي في شوارع إسطنبول.

الضحايا، الذين يقدر عددهم بنحو 80 شخصاً في هذه الرحلة وحدها، لم يكتفوا بالتشرد، بل تعرضوا أيضاً لابتزاز مباشر من مسؤول الوكالة الذي طالبهم بدفع ألفي درهم إضافية لتأمين عودتهم إلى أرض الوطن. الأكثر إيلاماً أن الوكالة نفسها سبق أن تعاقدت مع أكثر من 300 زبون خلال الموسم الحالي، ما يثير علامات استفهام كبيرة حول حجم الكارثة المحتملة إذا كانت هذه الحالات مجرد عينة من ظاهرة أوسع.

لا يتعلق الملف بوكالة مارقة فحسب، بل يطرح سؤالاً مشروعاً: أين كانت أجهزة الرقابة التابعة للوزارة طوال هذه المدة؟ القانون المنظم لوكالات الأسفار يشترط وجود تراخيص سارية وضمانات مالية وتأمينات مهنية، غير أن هذه النصوص تبقى حبراً على ورق ما لم تصاحبها ممارسة فعلية وحملات تفتيش صارمة. تكرار هذه الفضائح موسمياً يؤشر على خلل بنيوي في منظومة التتبع والمراقبة، وهو ما يجعل المسؤولية السياسية للوزيرة قائمة بغض النظر عن المتابعات القضائية.

الفضيحة الأخيرة في تركيا تتجاوز الضرر المادي بالضحايا، فهي تمس صورة المغرب في الخارج وتقوض الثقة بين المواطن والمؤسسات التي يفترض أن تحميه. ففي الوقت الذي تطلق فيه الوزارة استراتيجياتها الترويجية وتتباهى بأرقام قياسية في عدد السياح، يظل المواطن البسيط عرضة للاستغلال من طرف وكالات تتاجر في شعيرة دينية بغطاء قانوني هش.

أصوات حقوقية وجمعوية بدأت تتعالى مطالبة بفتح تحقيق إداري عاجل لتحديد المسؤوليات داخل الوزارة وقطاعها، داعية إلى نشر لوائح محينة للوكالات المرخص لها بشكل شفاف، وإطلاق حملات تحسيسية للمواطنين. غير أن هذه المطالب تظل ناقصة ما لم تُترجم إلى إجراءات رقابية فعلية تخرج الوزارة من سباتها العميق.

المواطنون العالقون بتركيا عادوا أو سيعودون، لكن جرح الكرامة والثقة لن يندمل بسهولة. السؤال الذي ينتظر إجابة من فاطمة الزهراء عمور يبقى: متى تستيقظ وزارة السياحة من غفوتها لتتحول الرقابة من مجرد نصوص قانونية إلى ممارسة يومية تحمي المواطن المغربي أينما حل؟ أم أن الفوضى ستبقى عنواناً دائماً لقطاع تتهاوى فيه الضمانات وتغيب فيه المسؤولية؟

المقال التالي