آخر الأخبار

المغرب يعيد ترتيب جدرانه الرقمية.. استراتيجية سيبرانية جديدة بقيادة القصر

يعمل المغرب على إعادة هيكلة استراتيجيته الدفاعية في مواجهة التهديدات السيبرانية المتصاعدة، عبر تحديث أجهزته وتوظيف خبرات دولية نوعية. وتأتي هذه الدينامية في سياق تزايد الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات عمومية حيوية، ما فرض تعزيز آليات اليقظة والحماية تحت إشراف مباشر من القيادة العليا للبلاد، في محاولة لإحكام السيطرة على الفضاء الرقمي الوطني وحماية معطياته الحساسة.

وفي هذا الإطار، شهدت مديرية الدفاع الوطني تعيين العميد عبد الله بوطريك على رأس المديرية العامة لأمن نظم المعلومات في الأول من شتنبر الماضي. وبعد مرور ستة أشهر على هذا القرار، بدأت ملامح البنية الجديدة المكلفة بتنفيذ التوجهات الدفاعية السيبرانية في الظهور تدريجياً. وكشف موقع «أفريقيا إنتليجنس» المتخصص، الثلاثاء، أن أطرافاً فاعلة من محيط القصر تدعم هذه الورشة إلى جانب شركاء تقنيين، يتقدمهم مستشارون ومسؤولون سابقون في شركات كبرى، في مؤشر على توجه الدولة نحو مقاربة تجمع بين القرار السيادي والخبرة التقنية.

وتبرز في هذا المشهد أسماء ذات تجربة في مجالي الاقتصاد الرقمي والأمن المعلوماتي، من بينها حسن منصوري، المسؤول السابق في شركة «سيجر القابضة»، الذي أسس سنة 2018 شركته «سايبرفورس» المتخصصة في هذا المجال الحيوي. كما يذكر الإعلام خصوصاً منير الماجدي، السكرتير الخاص للملك، برفقة شقيقه وشريكه مهدي الماجدي، ضمن الحركية الجديدة المرتبطة بإعادة تنظيم منظومة الأمن السيبراني وتوسيع شبكة الفاعلين الداعمين لها.

ويرتكز تحديث الدفاعات الرقمية للمملكة أيضاً على شراكات دولية متعددة، حيث تُعد المساهمة الإسرائيلية والهندية من بين الركائز التي يجري التعويل عليها لتعزيز القدرات التقنية. ويعود مسار التعاون مع تل أبيب إلى يوليوز 2021، حين جرى توقيع اتفاق خاص في المجال السيبراني، قبل أن يتعزز المسار ذاته باتفاق شراكة عسكرية وأمنية أوسع وُقّع في 24 نونبر من السنة نفسها، ما فتح الباب أمام توسيع تبادل الخبرات والتكنولوجيا في قطاع بالغ الحساسية.

أما على الصعيد الهندي، فقد برز هذا التقارب خلال شتنبر الماضي، بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الهندي إلى الرباط، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم شاملة تغطي مجالات الأمن السيبراني والدفاع الرقمي، إلى جانب الصناعات الدفاعية. ويعكس هذا التطور اتجاهاً واضحاً نحو تنويع الشركاء الاستراتيجيين وتعزيز التعاون مع قوى تكنولوجية صاعدة في العالم.

وتأتي هذه التعبئة في وقت يواجه فيه المغرب موجة من الهجمات السيبرانية الواسعة. فقد طالت عمليات اختراق أخيرة قواعد بيانات حساسة، من بينها معطيات منخرطي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول جاهزية البنى التحتية الرقمية وضرورة تسريع وتيرة تحديث أنظمة الحماية وتعزيز تدابير الأمن المعلوماتي داخل المؤسسات العمومية.

وامتدت الاختراقات أيضاً إلى تطبيق رقمي يربط الموثقين بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، حيث جرى استغلال ثغرة تقنية لنشر معطيات مرتبطة بممتلكات عقارية تعود لشخصيات رسمية ومسؤولين أمنيين. وقد انتشرت هذه المعطيات عبر منصات التواصل الاجتماعي وحسابات موالية بالجزائر على تطبيق «تلغرام»، في تطور يعكس احتدام التنافس السيبراني في المنطقة ويضع الأمن الرقمي في صدارة الأولويات الاستراتيجية للدولة.

المقال التالي