صواريخ إيران تضرب العمق الإسرائيلي.. قتلى وجرحى ومبانٍ منهارة في أكبر هجوم منذ بدء التصعيد

شنّت إسرائيل، صباح اليوم الإثنين، هجوماً جوياً واسعاً وغير مسبوق، بعدما أطلقت إيران موجة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات الانشطارية في تصعيد عسكري كبير، وقالت طهران إنه يأتي رداً على الضربات المشتركة التي تنفذها تل أبيب وواشنطن منذ يومين. وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن «الموجة التاسعة» من الهجمات، مؤكداً أنها استهدفت مواقع أميركية وأخرى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأسفرت — وفق روايته — عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الإسرائيليين. وتندرج هذه التطورات ضمن مواجهة مفتوحة اندلعت منذ السبت، عقب هجوم أميركي ـ إسرائيلي على الأراضي الإيرانية أدى، بحسب تقارير متداولة، إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية والمدنية.
وفي مستوطنة بيت شيمش غرب القدس المحتلة، سقط صاروخ إيراني مباشرة فوق ملجأ عام، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وفقدان نحو عشرين آخرين ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة. وأفادت مصادر إسرائيلية بأن الصاروخ حمل رأساً حربياً يزن 479 كيلوغراماً من المتفجرات، متسبباً في انهيار أربعة مبانٍ بالكامل وإصابة 57 شخصاً، بينهم ثلاثة في حالة خطيرة وثلاثة في حالة متوسطة. وأظهرت مشاهد متداولة انفجاراً هائلاً دمّر محيط المباني السكنية، فيما كشف مراسلون محليون أن سكان المستوطنة لم يتلقوا أي إنذار مسبق، الأمر الذي فجّر موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب ما وُصف بالفشل في تفعيل منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر.
وفي حيفا، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن هجماته الجوية أسفرت عن مقتل أربعين شخصاً وإصابة ستين آخرين، في حصيلة أولية لم تؤكدها الجهات الإسرائيلية رسمياً. وفي المقابل، دوّت صفارات الإنذار في مناطق عدة، بينها محيط قاعدة حتسريم الجوية غرب بئر السبع ومدينة ديمونة ومستوطنات غلاف غزة، مع تسجيل انهيار جزئي لأحد المباني في تل أبيب نتيجة سقوط صاروخ إيراني آخر. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن بلدية تل أبيب أن نحو 200 مبنى تضررت في المدينة منذ اندلاع الحرب، مع إجلاء مئات السكان من منازلهم، فيما أُطلقت صفارات الإنذار أيضاً في القطاع الشرقي للحدود مع لبنان بعد رصد اختراق مسيّرة، إضافة إلى مناطق البحر الميت ومحيط بئر السبع.
وتواصل فرق الإنقاذ الإسرائيلية عملياتها في موقع الهجوم ببيت شيمش، مستعينة بمروحيات لإخلاء المصابين ونقلهم إلى المستشفيات، بينما وصل قائد قيادة الجبهة الداخلية إلى المكان لتقييم الوضع الميداني. وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن صافرات الإنذار ونظام التحذير المبكر جرى تفعيلهما وفق الإجراءات المعتمدة، مشيراً إلى أن ملابسات الحادث ما تزال قيد التحقيق. وأفادت وسائل إعلام عبرية بانتشار مكثف للطواقم الطبية وفرق الطوارئ، في ظل عمليات بحث متواصلة عن ناجين تحت الأنقاض، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الشعبية للحكومة بسبب ما وصفه ناشطون بإخفاق واضح في حماية المدنيين.
ومنذ صباح السبت، تنفذ إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً عسكرياً واسعاً على إيران استهدف مواقع حساسة، وأدى — وفق معطيات متداولة — إلى مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين والمدنيين. وردّت طهران بسلسلة ضربات صاروخية وإطلاق مسيّرات باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في دول خليجية، ما تسبب في أضرار طالت مطارات وموانئ ومنشآت مدنية متعددة، في تطور يصفه مراقبون بأنه أخطر مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ عقود، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليمياً.
وفي حادثة منفصلة، نقلت القناة 12 العبرية عن مستشفى «إيخيلوف» أن إسرائيلياً لقي حتفه بعد سقوطه مصاباً أثناء محاولته الوصول إلى منطقة محمية في مدينة رامات غان، إثر إطلاق صفارات الإنذار، وذلك بعد فشل الطاقم الطبي في إنقاذ حياته. وبذلك ترتفع الحصيلة المعلنة للقتلى داخل إسرائيل إلى 12 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين 500 حالة، بعضهم في وضع صحي حرج. كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إيران استخدمت صاروخاً انشطارياً في الضربة الأخيرة، بينما أُصيب شخص آخر جراء سقوط شظايا صاروخ في وسط البلاد، إضافة إلى تضرر مركبة بشظايا أخرى في منطقة تل أبيب الكبرى.

تعليقات