قرارات مفاجئة وتوقيف عمليات جراحية يشعلان التوتر داخل مستشفى الحسن الثاني بأكادير

تتجه الأوضاع داخل المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير نحو مزيد من التوتر، في ظل ما وصفه المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بتطورات خطيرة ومتسارعة تهدد استقرار المؤسسة وأدوارها الجهوية.
وأفاد التنظيم النقابي في بيان صدر بتاريخ اليوم الاثنين 02 مارس 2026 أنه يسجل بقلق بالغ ما آلت إليه الأوضاع داخل هذه المؤسسة الصحية الحيوية، متحدثا عن قرارات متلاحقة اعتبرها ارتجالية وفي غياب رؤية واضحة ومسؤولة، الأمر الذي انعكس سلبا على السير العادي للمصالح الصحية وأثر على استقرار الشغيلة.
وأوضح البيان أن أطباء المستعجلات تلقوا تعليمات تقضي بعدم استشفاء المرضى بالمستشفى الجهوي وتوجيههم نحو المستشفى الجامعي، دون صدور قرار رسمي مؤشر عليه من الجهات المختصة، وهو ما قد يعرضهم لمتابعات قانونية محتملة. كما تحدث عن صدور تعليمات بالإعداد لنقل مرضى قسم الإنعاش إلى المستشفى الجامعي دون احترام المساطر التنظيمية والإدارية، إضافة إلى توجيه النساء الحوامل الوافدات من مختلف أقاليم الجهة صوب المستشفى الجامعي، معتبرا أن هذه الخطوات تعمق الارتباك وتفرغ المؤسسة من مهامها الأساسية.
وأشار المكتب المحلي إلى تداول معطيات حول إمكانية نقل خدمة المساعدة الطبية المستعجلة إلى المركز الاستشفائي الجامعي دون مراعاة الوضعية الإدارية والمهنية للعاملين بهذه المصلحة، رغم توفرهم على مذكرات مصلحة قانونية تخول لهم الاشتغال بالمستشفى الجهوي، معتبرا أن ذلك يشكل مسا خطيرا باستقرارهم المهني وحقوقهم الإدارية.
وفي السياق ذاته، ما تزال العمليات الجراحية المبرمجة متوقفة منذ أكثر من أربعة أشهر، في وضع اعتبره البيان مسا مباشرا بحق المرضى في العلاج، خاصة مع استمرار منع الأطر الصحية التي وقعت محاضر استئناف العمل على مستوى المندوبية من الالتحاق بعملها بدعوى انتظار قرار وزاري، وهو مبرر وصفه البيان بغير القانوني ويكرس تعسفا إداريا واضحا.
وأضاف المصدر ذاته أن قسم الإنعاش لا يتوفر حاليا سوى على طبيب واحد في ظل استمرار هذه التوقيفات، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المصلحة على الاستجابة للحالات الحرجة.
كما أشار إلى أن قرار نقل خدمات شركات المناولة من المركز الجهوي للأنكولوجيا إلى المستشفى الجامعي خلق أزمة داخل هذا المركز وأثر على سير الخدمات، في غياب تواصل رسمي أو استراتيجية واضحة لتوفير بدائل آنية ومستدامة.
وفي خضم هذه التطورات، يجري الترويج لفرضية إغلاق كلي للمستشفى بدعوى إعادة التهيئة، وهو ما رفضه المكتب المحلي، مؤكدا إمكانية اعتماد مقاربة مرحلية ومتدرجة لإصلاح بعض الأقسام دون اللجوء إلى تعطيل شامل للخدمات، خاصة وأن عددا من المصالح سبق أن خضعت لإصلاحات سابقة دون إغلاق المؤسسة بالكامل. واعتبر أن خيار الإغلاق الكلي في غياب تصور واضح ومعلن يظل غير مبرر ويغذي القلق لدى الشغيلة الصحية وعموم المواطنين، محذرا من أن استمرار الغموض بشأن مستقبل المؤسسة يهدد الاستقرار الاجتماعي داخلها وينذر باحتقان غير محسوب العواقب.
وأكد المكتب المحلي رفضه لكل القرارات التي تمس استقرار الشغيلة الصحية وتؤثر على المرفق العمومي، مطالبا باحترام الوضعيات الإدارية والمهنية للعاملين وتمكين الأطر الموقوفة من استئناف عملها فورا احتراما للقانون، داعيا إلى اعتماد مقاربة تشاركية واضحة في أي مشروع لإعادة التهيئة بعيدا عن منطق الإغلاق الكلي وفرض الأمر الواقع، ومعلنا استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوق العاملين وصونا لكرامة المرفق العمومي الصحي، مع تحميل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن أي احتقان قد ينجم عن استمرار هذا الوضع.

تعليقات