بين “النقل السري” وغياب البديل … مأزق التنقل في القرى يحرج الحكومة

دقّت المائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عائشة ناقوس الخطر بشأن الوضع المتأزم للنقل في العالم القروي، معتبرة أن استمرار العزلة وغياب خطوط نقل عمومية منتظمة يحولان دون أي إقلاع تنموي حقيقي بالمناطق القروية والجبلية.
وخلال سؤال موجّه إلى وزير النقل واللوجستيك، أكدت الكوط أن آلاف المواطنين، بمن فيهم التلاميذ والطلبة والعمال، يُدفعون يومياً إلى الارتهان للنقل السري في ظروف مهينة وخطِرة، في ظل غياب بدائل قانونية وآمنة ،مبرزة أن البرامج الحكومية المعلنة لفك العزلة لم تغيّر واقع الهشاشة، حيث لا يزال الهدر المدرسي يتفاقم، ويظل الولوج إلى الخدمات الصحية امتيازاً صعب المنال بسبب ضعف الربط الطرقي وارتفاع كلفة التنقل التي تستنزف مداخيل الأسر القروية.
وسجلت البرلمانية أن رخص “النقل المزدوج” تحوّلت من حل مرحلي إلى إجراء عاجز عن سدّ خصاص بنيوي، بسبب محدودية عددها وتعقيد مساطر الحصول عليها وضعف جاذبية الاستثمار في الخطوط القروية ،واعتبرت أن غياب رؤية مندمجة لتنظيم النقل بالعالم القروي يكرّس منطق التدبير الترقيعي ويؤبد الفوارق المجالية.
وفي هذا السياق، طالبت الكوط الحكومة باستراتيجية واضحة ومُلزمة زمنياً لتأهيل النقل القروي، تقوم على تعميم خطوط نقل عمومية منتظمة وآمنة وبأثمنة تراعي القدرة الشرائية للساكنة، مع تبسيط مساطر رخص النقل المزدوج وتحفيز المهنيين على الاستثمار في المسالك القروية، كما دعت إلى تعزيز التنسيق مع المجالس الترابية لتجويد النقل المدرسي وتعميمه على الدواوير المعزولة، بما يضمن الحق الدستوري في التنقل ويعيد الاعتبار لكرامة ساكنة العالم القروي.

تعليقات