محلل سياسي يكشف لمغرب تايمز سيناريوهات تأثر المغرب بالحرب الأمريكية الإيرانية

شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، أمس السبت، هجوما عسكريا على إيران في تصعيد غير مسبوق استهدف مواقع حساسة داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات بين الطرفين. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الضربة كانت مركزة وقوية وأدت إلى القضاء على المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته، ما يشكل تحولا دراماتيكيا في مسار الصراع ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات.
وينتظر أن تكون لهذه الحرب انعكاسات متعددة على دول العالم، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، في ظل حساسية المنطقة باعتبارها شريانا رئيسيا لإمدادات الطاقة العالمية. كما أن تداعياتها قد تمتد إلى عدد من الدول العربية من بينها المغرب، فضلا عن تأثر الاقتصاد العالمي بأسعار النفط وحركة الملاحة البحرية في الخليج.
في هذا الصدد، حاور موقع مغرب تايمز المحلل السياسي رضوان جخا للحديث عن أبعاد هذا التصعيد العسكري وتداعياته الإقليمية والدولية، وكذا انعكاساته المحتملة على المغرب.
في ما يلي نص الحوار :
1: في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، هل نحن أمام مواجهة محدودة الأهداف أم بداية صراع إقليمي واسع قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط؟
أعتقد بأن هذه الحرب ستكون مختلفة تماما عن سابقتها خلال الفترة الماضية ، ستؤدي لتحولات جيوسياسية كبيرة بمنطقة الشرق الأوسط وبإيران خصوصا بعد الإعلان عن وفاة المرشد الإيراني ومجموعة من قادة صناعة القرار السياسي بإيران ، وبالتالي أعتقد بأنّنا إزّاء تغيير جذري ما يعني أن الأهداف لن تكون محدودة بل شاملة ربما ستؤدي لإسقاط النظام الإيراني ، فالضربة العسكرية التي كانت صباح أمس، كانت قوية حسب تقارير الجيش الأمريكي ، وردة الفعل الإيرانية بإستهداف البلدان المجاورة لها تؤكد على جسامة الضربة العسكرية الأمريكية ، كما تدلّ على ارتباك بردّة الفعل الإيرانية ، لذلك كما قلتُ سالِفا مع كل التصريحات الإعلامية اليوم سواء من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تؤكّد على أن هذه الحرب نعم ربما لن تتجاوز الأسبوعين على أقصى تقدير خصوصا مع الضغط الذي سيُمارسه الكونغرس الأمريكي على إدارة ترامب ، فالدستور الأمريكي يتحدث فقط عن مناورات عسكرية محدودة يمكن للرئيس الأمريكي القيام بها ،أما الحرب الشاملة فلا بد أن تنال مواقفة الكونغرس الأمريكي ، لكن مع ذلك فنتائج هذه الحرب سيكون لها تَداعيات كبيرة وتحوّلات جيوسياسية خصوصا بإيران قد تؤدي لسقوط النظام الإيراني.
2: المغرب يرتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، كما استأنف علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل منذ 2020. كيف يمكن للرباط أن تدير تموقعها الدبلوماسي في حال اتساع هذه الحرب دون أن تتأثر مصالحها أو صورتها الإقليمية؟
بداية موقف المملكة المغربية ثابت وواضح وهذا ما أكّده جلالة الملك محمد السادس لقادة وملوك دول الخليج العربي اليوم ،هو تنديد الإستهدافات السّافرة لإيران على دول الخليج ، فأمن وإستقرار دول الخليج هو من أمن وإستقرار المملكة المغربية وهو موقف سيادي استراتيجي لبلادنا ، أمّا بخصوص شراكاتنا مع حليفنا الولايات المتحدة الأمريكية فلن يتأثّر أبدا بسبب هذه الحرب لأنّ ذلك شأن أمريكي داخلي يهمّ رؤية إدارة ترامب بمنطقة الشرق الأوسط والصراع الإيراني_ الإسرائيلي، وهنا كذلك نتحدث عن التّوتّرات التي حاول النظام الإيراني خلقها بمنطقة شمال إفريقيا من خلال دعم بل وتدريب عناصر من مليشيات الكيان الوهمي بمنطقة الشام خصوصا عندما كان نظام بشار الأسد بسوريا، وكذلك عبر أذرُعها ومليشياتها بلبنان واليمن والعراق ، وبالتالي فإيران كانت عبر أذرعها تساهم بشكل رئيسي في زعزعة الأمن والإستقرار بالمنطقة العربية والشرق الأوسط ، أما بخصوص المغرب بقيادة جلالة الملك لديه رؤية سياسية ودبلوماسية واضحة المعالم بِمنطقة الشرق الأوسط قِوامها عدم التدخل في شؤون الدول وسيادتها الترابية ، كما أن السياسة الخارجية للمملكة المغربية تنطلق من شراكاتنا الإستراتيجية الوطيدة مع دول الخليج العربي وتموقعنا الدبلوماسي المؤثر المساهم في حلحلة نزاع الشرق الأوسط عبر مسار الدولتين الفلسطينية و الإسرائيلية.
3 :في حال استمرار المواجهة أو توسعها، ما هي الانعكاسات المحتملة على المغرب من الناحية الأمنية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة، الأمن الإقليمي، وحركة الملاحة البحرية؟
إذا تحدثنا عن الناحية الأمنية فلا انعكاسات محتملة ببلادنا فنحن بلد له تجارب وخِبرات في مجالات السياسات الأمنية ومكافحة الإرهاب والتّطرّف الدولي ، لذلك فهذه الحرب البعيدة عنّا لن يكون لها أي تداعيات أمنية على بلادنا ، بل إنّ تغيير النظام الإيراني سيشكل صدمة لدى الكيان الوهمي بخسارته الجديدة لأحد قِلاعه وداعميه ، أما في المجالات الإقتصادية فسيكون هناك تداعيات ليس فقط إقليميا بل دوليا مع إمكانية توقّف أو إغلاق مضيق هرمز باعتباره فضاء حيويّا عالميا في الملاحة البحرية الدولية ونقل الغاز والطاقة والنفط ،مما سيؤثر سلبا على أسعار الطاقة والنفط فحسب العديد من الخبراء الإقتصاديين يمكن أن تصل في حالة إغلاق مضيق هرمز باعتباره من أصعب السيناريوهات إلى أزيد من 120 دولار أمريكي للبرميل ،لكن أعتقد بأنه مع الإعلان الرسمي لترامب عن موت خامنئي وما سيتبعه من بداية إنهيار النظام الإيراني سيعَجّل بنهاية هذه الحرب في أسبوعها الأوّل .
خالد أفرياض

تعليقات