«المسافة صفر».. هل تشكل إنفلونزا الخنازير المنتشرة في إسبانيا خطراً حقيقياً على المغرب؟

في تطور وبائي استثنائي أعاد إلى الأذهان مخاوف الجوائح العالمية، رفعت السلطات الإسبانية درجة التأهب القصوى إثر رصد حالة يُشتبه بأنها الأولى من نوعها لانتقال عدوى إنفلونزا الخنازير بين البشر من دون وسيط حيواني. فقد كشفت سلطات إقليم كتالونيا عن واقعة دفعت مدريد إلى إخطار منظمة الصحة العالمية على وجه السرعة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، في خطوة تعكس الحساسية العالية تجاه مثل هذه الاكتشافات الوبائية في بلد يُعد نقطة التقاء صحية عالمية.
وأفادت وزارة الصحة في إقليم كتالونيا، الجمعة، بأن التحقيقات الوبائية الأولية تشير إلى أن الوضع «محدود للغاية» ولا يشكل تهديداً مباشراً لعموم السكان. وأوضحت الوزارة أن المصاب، الذي تعافى لاحقاً، لم تظهر عليه أعراض تنفسية معهودة، كما أثبتت الفحوصات المخبرية سلبية جميع المخالطين له، ما يقلص مؤقتاً احتمالات الانتشار المجتمعي، ويؤكد أن مستوى الخطر على السكان يبقى «منخفضاً جداً»، وفق تقديراتها الرسمية.
غير أن صحيفة «إلباييس» كشفت معطى علمياً أكثر تعقيداً يرفع منسوب القلق الدولي، مؤكدة أن المريض لم يسبق له الاقتراب من الخنازير أو زيارتها أو مخالطتها. وهذه المعلومة تعزز الفرضية الوبائية الأكثر إثارة للقلق لدى الخبراء، وهي انتقال الفيروس من إنسان إلى إنسان؛ وهو سيناريو نادر لكنه مقلق في حسابات الأوبئة، لأنه قد يشير إلى بداية تكيف فيروسي محتمل مع الجسد البشري، ما يستدعي ترصداً دقيقاً.
وحسب مصادر علمية مختصة تحدثت إليها «مغرب تايمز»، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في هذه الحالة الفردية بذاتها، التي انتهت بالشفاء التام، بل في احتمال التقاء سلالة إنفلونزا الخنازير مع فيروس الإنفلونزا الموسمية داخل جسم حيوان أو إنسان. ومثل هذا الالتقاء الجيني قد ينتج سلالة هجينة قادرة على الانتشار بسرعة كبيرة، وهو ما يضع الأنظمة الصحية في حالة استنفار مرتفعة لمنع أي سيناريو وبائي محتمل قد يعيد إلى الأذهان تداعيات الجائحة الأخيرة.
أما بخصوص إمكانية وصول هذا الوباء إلى المغرب، فيؤكد الخبراء أن الخطر الوبائي لا يُقاس بالمسافات الجغرافية بقدر ما يُقدَّر بجاهزية أنظمة اليقظة والترصد. فالمغرب، الذي لا تفصله عن إسبانيا سوى «المسافة صفر» ويشهد حركة تنقل يومية مكثفة عبر المعابر البحرية والجوية، يندرج تلقائياً ضمن الدول المعنية بمتابعة دقيقة لأي تطور وبائي إقليمي قد تحمله الأيام المقبلة.
ويشير المختصون إلى أن المعطيات الحالية تفيد بأن الفيروس لم يثبت بعد قدرته على الانتشار المجتمعي، وأن الخطر على المغرب يبقى ضئيلاً ما لم تتغير طبيعة الفيروس أو تظهر حالات مؤكدة في الضفة الأخرى. وفي المقابل، يبين مسار التعامل الصحي مع الأوبئة أن الفيروسات لا تعترف بالحدود، وأن الاستعداد المسبق يظل العامل الحاسم، خاصة أن المغرب عزز بنيته التحتية الصحية ومراكز المراقبة الوبائية منذ جائحة كورونا، بما يسمح برصد أي خطر ناشئ والتعامل معه بسرعة وكفاءة.

تعليقات