2.5 مليون درهم لدراسة جديدة… اعتراف ضمني بفشل تدبير السياحة الداخلية

أطلق المكتب الوطني للسياحة صفقة بقيمة 2.5 مليون درهم لإنجاز دراسة جديدة حول سلوك السائح المغربي، في إطار خارطة الطريق السياحية 2023–2026،خطوة تُقدَّم رسميا كتشخيص علمي، لكنها في العمق تعكس ارتباكا في التدبير وعجزا عن تحويل توصيات دراسات سابقة إلى إصلاحات ملموسة على أرض الواقع.
الأرقام الرسمية تكشف فشل السياسات العمومية في ترسيخ السياحة الداخلية كخيار دائم، بعدما تراجعت مساهمة المغاربة في ليالي المبيت بالفنادق المصنفة من 70% سنة 2021 إلى نحو 30% سنة 2024 ،هذا التراجع السريع يؤكد أن السائح الوطني استُخدم كحلّ ظرفي زمن الأزمات، لا كركيزة استراتيجية للقطاع.
ورغم توفر عرض سياحي متنوع داخل المملكة، يواصل عدد كبير من المغاربة تفضيل وجهات أجنبية مثل إسبانيا وتركيا والبرتغال، فأسباب هذا العزوف معروفة لدى الجميع أسعار مرتفعة لا تراعي القدرة الشرائية، جودة خدمات غير مستقرة، ضعف النقل الجوي الداخلي، وتسويق موجَّه أساساً للسائح الأجنبي.
الدراسة الجديدة، رغم كلفتها، لا تضيف جديداً على مستوى تشخيص الأعطاب البنيوية التي سبق توثيقها في تقارير رسمية ومهنية ،فالإشكال الحقيقي ليس في نقص المعطيات، بل في غياب إرادة سياسية لتنزيل الإصلاحات الصعبة، من ضبط الأسعار وتحسين الجودة إلى تحفيز الاستثمار في العرض الداخلي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا، و يبدو أن الرهان المتكرر على “الدراسة” بديلاً عن القرار ،فبدون إجراءات عملية تعيد الاعتبار للسائح المغربي كفاعل مركزي في المنظومة السياحية، ستظل السياحة الداخلية الحلقة الأضعف، وسيبقى القطاع رهين تقلبات الأسواق الخارجية بدل بناء قاعدة طلب وطني مستدامة.

تعليقات