رصاصة غادرة من شرطي إيطالي تودي بحياة شاب مغربي وحكومة أخنوش في سبات عميق

قتل شاب مغربي يبلغ من العمر 28 سنة، برصاصة غادرة من شرطي إيطالي معروف بابتزازه والاعتداء على المهاجرين في منطقة روغوديرو جنوب ميلانو.
القصة بدأت حينما طالب الشرطي الشاب المغربي الذي يدعى عبد الرحيم المنصوري، ويتحدر من دوار الروامش آيت صالح بجماعة أولاد فنان بدائرة وادي زم بالمغرب، بتسليمه مبلغ مئتي يورو يوميا أو البحث له عن جرعات من الكوكايين. رفض المنصوري الانصياع لمطالب الضابط، لتبدأ التهديدات بالقتل والاستفزازات اليومية طوال شهر كامل.
في ليلة الأربعاء 31 يناير إلى الخميس الأول من فبراير، وقع الحادث أثناء وجود عبد الرحيم في شارع فرعي بمنطقة روغوديرو قرب ميلانو، حين كان يتحدث في الهاتف. حاول الشاب الفرار عند مواجهة عناصر الدورية، فأطلق الضابط كارميلو تشينتورينو رصاصة من الخلف أصابته قرب أذنه، ليسقط على الأرض. بعد إطلاق النار، أمر الضابط أحد مساعديه بالتوجه إلى مقر شرطة روغوديرو لجلب حقيبة، وعند عودته أخرج مسدسا صوتيا مزيفا ووضعه بجانب الجثة، ثم استدعى وسائل الإعلام لتصوير الواقعة على أنها قتل في حالة دفاع عن النفس نتيجة تهديد مفترض بالسلاح.
وسرعان ما نشرت وسائل الإعلام الإيطالية فيديو يظهر فيه الشاب بجانب المسدس المزيف، وانتشر الخبر على نطاق واسع، ما أصاب الأسرة بصدمة كبيرة خاصة وأن عبد الرحيم كان معروفا بالخجل وعدم قدرته على حمل السلاح. وأكد أصدقاؤه الذين كانوا يسكنون معه في ميلانو أن رواية الشرطة غير صحيحة، وأن سبب قتله الحقيقي كان رفضه دفع المبالغ المطلوبة للضابط أو تسليم مخدرات، كما سبق أن صرح الشرطي لأصدقاء الضحية بنيته قتله، طالبا منهم إخباره بأن أول لقاء به سيصوب نحوه رصاصة.
وصلت جثة عبد الرحيم إلى مسقط رأسه في دوار الروامش، جماعة أولاد فنان، في 13 فبراير، بعد عشرين يوما من مقتله، عقب انتهاء التشريح الطبي الذي أكد أن الرصاصة أصابت عظم الجدار الأيمن للرأس، وأن وضعه كان واقفا مستديرا أثناء إطلاق النار، كما رصدت على وجهه كدمات وآثار رضوض تتوافق مع سقوطه أرضا. بعد أسبوع، زف ممثل الادعاء العام الإيطالي خبر الحقيقة، وأصدر أوامر باعتقال الضابط القاتل كارميلو تشينتورينو، فيما خضع العناصر الخاضعون لأمره للتحقيق بسبب عدم إسعاف الشخص في حالة خطر.
ورغم المأساة الإنسانية، لم تتحرك وزارة الشؤون الخارجية المغربية أو المصالح المعنية بمغاربة العالم لمواكبة الأسرة أو تقديم الدعم النفسي والقانوني. لم يصدر أي تصريح رسمي، ولم يكلف محام أو مسؤول دبلوماسي بزيارة الأسرة، فيما أصيبت زوجة الضحية، التي كانت تتحدث معه بالهاتف لحظة إطلاق النار، بحالة هستيرية وكادت أن تفقد عقلها، كما أصيب والداه بحالة نفسية صعبة، وتوفيت ابنة عم والد عبد الرحيم بجلطة دماغية يوم مقتله، لتدفن لاحقا بجانبه في مقبرة العروسة.
أثارت القضية احتجاجات في ميلانو أمام محكمة المدينة من طرف مهاجرين مغاربة وحقوقيين يساريين، مطالبين بكشف الحقيقة وتحقيق نزيه، فيما دعم أتباع اليمين المتطرف الإيطالي الضابط القاتل في البداية، بما في ذلك وزراء ومسؤولون حكوميون. بعد ظهور الأدلة التي أثبتت تزوير مسرح الجريمة وفبركة الوقائع، تراجعت بعض المواقف الرسمية في إيطاليا، لكن الصمت المغربي ظل مطبقا، ما أثار غضب الجالية المغربية وأكد غياب المتابعة الفعلية لمصالح مغاربة العالم.
القضية تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام الحكومة المغربية بحماية مواطنيها في الخارج. مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام في التحويلات المالية، بل مواطنون كاملوا الحقوق، وكان من المفترض أن تكون الدولة إلى جانب أسرة فقدت ابنها برصاصة وغدر بالحقيقة، لكنها تركتها تواجه الصدمة الإعلامية والنفسية والقانونية بمفردها.

تعليقات