المغرب وجهة بديلة لمانغو مالي بعد رفضه في أوروبا.. وسؤال السلامة الصحية يطفو على السطح

تحول المغرب إلى وجهة رئيسية لصادرات المانغو المالية بعد استمرار تعليق الاتحاد الأوروبي لواردات هذه الفاكهة بسبب اعتراض عشرات الشحنات خلال الموسم الماضي بدعوى احتوائها على “ذباب الفاكهة”، وهو ما أعاد توجيه جزء مهم من التدفقات التجارية نحو السوق المغربية.
ووفق معطيات متخصصة في تتبع الأسواق الفلاحية، جرى اعتراض أكثر من 60 شحنة على الحدود الأوروبية، ما دفع بروكسيل إلى تعليق الواردات نهاية الموسم المنصرم. ورغم إقرار المصدرين الماليين بوجود اختلالات محدودة، فإنهم اعتبروا أن عدد الإنذارات كان مبالغا فيه، لأنه شمل كميات نُقلت خارج القنوات الرسمية.
الحكومة المالية أعلنت بدورها خطة تمتد لسنة كاملة لتحديث نظام رصد ومعالجة آفة ذباب الفاكهة، خاصة نوعي “Bactrocera dorsalis” و“Ceratitis capitata”، في محاولة لاستعادة ثقة الشركاء الأوروبيين، غير أن رفع التعليق لا يبدو وشيكا خلال الموسم الحالي، ما يضع المنتجين أمام ضرورة البحث عن أسواق بديلة.
في هذا السياق، برز المغرب كأحد أهم المنافذ التجارية للمانغو المالية، إلى جانب السوق البريطانية. وأكدت شركات تصدير مالية أنها ستعتمد بشكل كبير على السوق المغربية لتصريف إنتاجها خلال الموسم المقبل، مستفيدة من الطلب المتزايد بالمملكة على الفواكه الاستوائية ومن موقعها كبوابة لإعادة التصدير نحو أسواق أخرى.
هذا التحول يطرح تساؤلات حول مدى استعداد السلطات المغربية لتعزيز آليات المراقبة الصحية على واردات المانغو، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بآفة ذباب الفاكهة التي دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تشديد إجراءاته. فهل ستسير الرباط في الاتجاه نفسه حفاظا على سلامة المستهلكين وحماية للمنتوج الفلاحي الوطني من أي مخاطر محتملة؟
كما يثار نقاش مهني حول ضرورة إخضاع الشحنات القادمة من غرب إفريقيا لمراقبة صارمة بالموانئ ونقاط العبور، وتكثيف التحاليل المخبرية، تفاديا لأي انعكاسات سلبية على السوق المحلية أو على سمعة المغرب كشريك تجاري موثوق.
ومع اقتراب موسم الجني في مالي، تبدو المملكة مرشحة للاستفادة تجاريا من إعادة توجيه الصادرات، غير أن التحدي سيظل في تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح التجاري وضمان أعلى معايير السلامة الصحية للمواطنين.

تعليقات