آخر الأخبار

باكستان تعلن “حرباً مفتوحة” على طالبان بعد قصف كابول وقندهار بطائرات مقاتلة

أعلنت الحكومة الباكستانية، الجمعة، الدخول في مواجهة عسكرية شاملة مع سلطات حركة طالبان في أفغانستان، فيما وصفته بـ«الحرب المفتوحة»، بعد تنفيذ غارات جوية بطائرات مقاتلة استهدفت العاصمة كابول ومدينة قندهار ومناطق أخرى. ويضع هذا التصعيد الدراماتيكي الجارتين على حافة مواجهة شاملة، بعد أشهر من التوتر المتصاعد الذي طال المعابر الحدودية والمناطق القبلية.

وأكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في تدوينة على منصة «إكس»، أن صبر بلاده قد نفد تماماً، مضيفاً أن المرحلة الحالية تجاوزت المناوشات المحدودة لتصبح «حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». من جانبه، وصف وزير الداخلية محسن نقوي الضربات الجوية التي نفذتها إسلام آباد داخل العمق الأفغاني بأنها كانت «رداً مناسباً» على استفزازات سابقة، في تأكيد واضح على تبني أعلى المستويات السياسية والعسكرية لهذا القرار المصيري.

وشهدت العاصمة الأفغانية كابول حالة من الذعر مساء الجمعة، بعد أن دوّت فيها انفجارات عنيفة تزامنت مع تحليق مكثف للطائرات المقاتلة في سمائها، وفق ما أفاد به صحافيون محليون. وأضافت المصادر ذاتها أن أصوات الطائرات الحربية سُمعت أيضاً في مدينة قندهار، المعقل الرئيسي لحركة طالبان جنوب البلاد، إضافة إلى ولاية باكتيا، في مؤشر على اتساع رقعة الضربات الباكستانية التي استهدفت مواقع عسكرية ولوجستية.

وفي كابول، أكدت حكومة طالبان رسمياً وقوع الغارات الجوية الباكستانية على أراضيها، لكن المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد قلل من تأثيرها، مدعياً أنها لم تسفر عن أي إصابات بشرية. ومع ذلك، أعلنت السلطات الأفغانية أنها شنت ضربات انتقامية وصفتها بـ«الواسعة النطاق» استهدفت تجمعات وتحصينات للجنود الباكستانيين على طول الحدود المشتركة، في تبادل عنيف للاتهامات والضربات يهدد بإشعال المنطقة بأكملها.

ويأتي هذا التصعيد الخطير بعد شهور من التوتر المتصاعد بين البلدين الجارين، والذي بلغ ذروته بإغلاق كامل للمعابر الحدودية الحيوية التي كانت تشكل شريان حياة للتجارة والتنقل. وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى مواجهات دامية اندلعت في أكتوبر الماضي، والتي خلفت أكثر من سبعين قتيلاً من الطرفين، مما زاد من تعقيد محاولات الوساطة وعودة الهدوء إلى المنطقة التي تعاني أصلاً من عدم استقرار مزمن.

وفي خطاب متلفز من العاصمة إسلام آباد، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تشدداً واضحاً، مؤكداً أن قوات بلاده تمتلك كامل القدرة والإرادة لـ«سحق» أي معتدٍ. وتُقرأ تصريحات شريف على أنها رسالة تحذير نهائية لكابول، ومحاولة لطمأنة الداخل الباكستاني بأن القيادة على استعداد لخوض هذه المعركة المفتوحة، رغم ما قد تحمله من تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة على إقليم جنوب آسيا برمته.

المقال التالي