أمريكا تشن هجوماً دبلوماسياً غير مسبوق لإنهاء مهمة “المينورسو” بالصحراء المغربية

في تطور دبلوماسي لافت، وجّهت الإدارة الأمريكية، بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، إنذاراً شديد اللهجة لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، معلنة عزمها العمل على إنهاء المهام التي تصفها بـ«الباهظة الكلفة وغير الفعالة». وجاء الموقف الأمريكي الحاسم في وثيقة رسمية حصلت عليها «مغرب تايمز»، تحدد أولويات الوزارة خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، لتضع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) في صلب الانتقادات الحادة.
وتُعد «مينورسو»، التي أُنشئت سنة 1991، من أبرز البعثات الدولية التي تواجه مستقبلاً غامضاً في ضوء هذه المعطيات، خصوصاً بعد تعثرها لعقود في تنظيم الاستفتاء المقرر. وتعكس الوثيقة الأمريكية تحولاً واضحاً في مقاربة واشنطن تجاه العمليات الأممية، إذ تسعى إلى ترشيد النفقات الدولية والتركيز على البعثات التي تحقق نتائج ملموسة على الأرض. كما أن حالة الجمود التي تطبع عمل البعثة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى أكثر من عقدين.
ففي اجتماع عُقد في اليوم نفسه من سنة 2000، اضطر الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان إلى إنهاء مهام لجنة تحديد هوية الناخبين، بسبب التعقيدات السياسية التي أحاطت بعملها وأعاقت تقدمها في تنفيذ مهمتها الأساسية. ويتقاطع هذا الموقف الأمريكي المتشدد مع تحركات مغربية متواصلة على المستوى الأممي، حيث كشف وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في حوار تلفزيوني بثته قناة «القناة الثانية 2M» في الأول من نونبر، عن تخفيض ملحوظ في ميزانية البعثة بلغ 22 في المائة.
وتعكس هذه التخفيضات توجهاً دولياً متنامياً نحو إعادة هيكلة «المينورسو» وتقليص أعبائها المالية، في ظل استمرار تعثر مهمتها الأصلية. وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت البعثة الأممية تقليصاً تدريجياً في عدد موظفيها ومعداتها، وهي خطوات تمهد لإعادة تنظيم أوسع لطبيعة عملها. ومن المرتقب أن تُعرض ملامح هذا الإصلاح خلال إحاطة رسمية سيقدمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الشهر المقبل، تنفيذاً لمقتضيات القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر.
وكان مجلس الأمن قد كلف غوتيريش بإجراء مراجعة استراتيجية شاملة تتعلق بالمهام المستقبلية للبعثة، على أن تُعرض نتائجها في غضون ستة أشهر من تمديد ولايتها. ويأتي هذا التكليف في سياق سعي المنظمة الأممية إلى تقييم فعالية «المينورسو» ومدى ملاءمتها للتحولات السياسية والميدانية الأخيرة، مع أخذ نتائج المشاورات الجارية بين الأطراف المعنية بعين الاعتبار.
وعلى المستوى الميداني، بدأت البعثة فعلياً تنفيذ إجراءات تقشف وإعادة انتشار، إذ تخلت في نونبر الماضي عن طائرة مروحية كانت تُستخدم في مراقبة وقف إطلاق النار. كما أغلقت في شتنبر الذي سبقه نقطتي مراقبة بالمنطقة الشرقية المحاذية للجدار الرملي، إضافة إلى نقطة ثالثة داخل منطقة خاضعة للإدارة المغربية، في خطوات تعكس تقلص نطاقها التشغيلي.
وكانت مسألة إعادة هيكلة «المينورسو» محور نقاشات مطولة جمعت رئيس البعثة ألكسندر إيفانكو خلال نونبر الماضي بالعاصمة الرباط بسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، في لقاءات عكست حساسية الملف بالنسبة للقوى الكبرى واستعدادها لبحث مستقبل البعثة في ضوء التحديات المالية والسياسية الراهنة، وسط تصاعد الضغوط الأمريكية الرامية إلى إنهاء المهام الأممية التي تعتبرها غير فعالة.

تعليقات