آخر الأخبار

لا غزو ولا قلق على الفلاحة.. “مغرب تايمز” تكشف حقائق علمية عن طبيعة الجراد الذي حط بأكادير

استحوذت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي على اهتمام المواطنين، حيث وثّقت ظهور أسراب من الجراد تحلّق في سماء مدينة أكادير، ما أثار موجة تساؤلات حول إمكانية تسجيل غزو جديد لهذه الحشرة بالمملكة. غير أن معطيات دقيقة حصلت عليها «مغرب تايمز» تؤكد أن الوضع لا يدعو للقلق، وأن المشهد المسجل لا يعكس أي مؤشر على امتداد الظاهرة إلى المناطق الزراعية أو تحولها إلى كارثة بيئية.

تعود خلفية هذه الظاهرة إلى منتصف يناير الماضي، حيث شوهد تطور ملحوظ في أعداد الجراد الصحراوي ببعض المناطق، قبل أن تشهد سماء أكادير يوم الأربعاء الماضي ظهور هذه الأسراب التي أثارت الجدل. وأوضحت المصادر أن هذه الحشرات وصلت محمولة على التيارات الهوائية، إذ تنقلت مع الرياح التي دفعت بعضها أيضاً باتجاه جزر الكناري وصولاً إلى جزيرة لانزاروت، ما يمثل دليلاً علمياً على أن تحركها يخضع لعوامل طبيعية ولا يمثل غزواً منظماً.

وتكشف التحاليل الميدانية لمصادر خاصة أن الأسراب التي شوهدت شمال أكادير تنتمي إلى النوع الانفرادي من الجراد، الذي يعيش بشكل متفرق ولا يخضع لسلوك الأسراب الغازية. وتتميز هذه الحشرات بقدرتها المحدودة على التغذية مقارنة بالجراد المتكتل، ما يعني انتفاء أي تأثير سلبي متوقع على الأراضي الفلاحية في جهة سوس ماسة والمناطق المجاورة، وهو ما تطمئن إليه المصادر الفلاحية.

وتشير المتابعات الدقيقة لتطورات الحالة إلى أن عمليات المكافحة مستمرة بوتيرة عالية في المناطق التي تشهد نشاطاً للجراد، لا سيما في نقطتي الداخلة والعيون. وسجلت الأرقام تراجعاً كبيراً في الأعداد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يعد دليلاً ملموساً على نجاعة التدخلات الميدانية التي تشرف عليها فرق متخصصة.

واستدعى تطور الحالة الانتقال بتنسيق عمليات المكافحة إلى مستوى أعلى، حيث جرى في الأسابيع الأخيرة تحويل مسؤولية التنسيق من المركز الوطني لمكافحة الجراد إلى مركز عمليات مركزي. ويتولى هذا الأخير قيادة العمليات المسنودة بوسائل جوية وأرضية لضمان سرعة وفعالية الاستجابة الميدانية.

ويستند التدخل المغربي في هذا المجال إلى تراكم خبرات طويلة جعلت منه رائداً على المستوى الإقليمي، إذ سبق أن قدم دعماً فنياً ولوجستياً لعدد من الدول المجاورة ودول الساحل. ويعود آخر غزو كبير شهدته البلاد إلى الفترة بين 2003 و2006، حيث جرى التعامل مع خمسة ملايين هكتار للقضاء على الظاهرة نهائياً.

وتؤكد المراجعة التحليلية للوضع الحالي أنه يحمل تشابهاً مع حالات سابقة سُجلت في السنوات الماضية، وصولاً إلى عام 2013. تلك الحالات لم تتطور أياً منها إلى مرحلة الغزو المدمر الذي يؤثر سلباً على القطاع الفلاحي، مما يعزز الثقة في آليات الرصد والتدخل المعتمدة بالمملكة.

المقال التالي