مهنيو الصيد لـ”مغرب تايمز” : السمك المجمد ليس حلاً وغلاء المحروقات يرفع التكلفة

تشهد الأسواق المغربية، تزامناً مع الأيام الأولى من شهر رمضان، جدلاً واسعاً حول أسعار الأسماك، عقب إطلاق مبادرة حكومية تهدف إلى توفيرها بثمن معقول. غير أن مهنيي قطاع الصيد البحري وجهوا انتقادات لاذعة لهذه الخطوة، معتبرين أنها لا تعكس واقع السوق ولا تلبي توقعات المستهلك المغربي الذي يفضل الجودة على الثمن.
وأكد مهنيون في القطاع، في تصريحات متطابقة لـ«مغرب تايمز»، أن الاعتماد على الأسماك المجمدة في هذه المبادرة يمثل إشكالية كبرى، مشددين على أن المنتوج الطازج القادم مباشرة من رحلات الصيد يبقى الخيار الأفضل للأسر المغربية. وأوضح المتحدثون أن الأسماك المخزنة لفترات طويلة تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها الغذائية ومذاقها، ما يحد من الإقبال عليها رغم انخفاض ثمنها.
ومن جهة أخرى، دافع مهنيو القطاع عن الارتفاع المسجل في أسعار السمك، مؤكدين أنه يأتي في سياق اقتصادي عام يشهد غلاءً غير مسبوق لجميع المواد الأساسية. وكشف المصدر ذاته أن أسعار المحروقات، التي تشهد زيادات متواصلة، تثقل كاهل رحلات الصيد وتنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، إلى جانب التقلبات الجوية التي تحد من وتيرة الخروج إلى عرض البحر وتؤثر على وفرة المنتوج.
وأشار المهنيون إلى أن كلفة معدات الصيد من شباك وقوارب أصبحت باهظة، مع تراجع ملحوظ في الثروة السمكية بسبب عوامل متعددة، مما يجعل عملية الإبحار أقل ربحية. وأضافوا أن هامش الربح الذي يحققونه يظل محدوداً للغاية، إذ لا يتجاوز في أفضل الأحوال بضع دراهم للكيلوغرام الواحد، في وقت ترتفع فيه تكاليف التشغيل والصيانة بشكل مستمر.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت أشرفت فيه كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الاثنين الماضي، على إعطاء الانطلاقة الرسمية للنسخة الثامنة من مبادرة «حوت بثمن معقول». وتراهن الجهات الوصية على رفع الكميات المخصصة لهذه العملية إلى حدود 5 آلاف طن من الأسماك المجمدة، مع توسيع شبكة التوزيع لتشمل 47 مدينة وأكثر من 1100 نقطة بيع معتمدة على الصعيد الوطني.

تعليقات