استئنافية وجدة تخفف عقوبات معتقلي احتجاجات “جيل Z”

حسمت محكمة الاستئناف بوجدة، مساء الإثنين 23 فبراير 2026، واحدًا من أبرز الملفات المرتبطة باحتجاجات “جيل Z” التي شهدتها المدينة في شتنبر الماضي، والتي يتابع على خلفيتها 30 شخصًا، وذلك عقب إعادة مناقشة القضية والاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع.
وقضت الهيئة القضائية بتخفيض ملحوظ في العقوبات الحبسية الصادرة ابتدائيًا في حق عدد من المتابعين، حيث جرى تقليص بعض الأحكام إلى ما يقارب نصف العقوبة الأصلية، مع تأييد القرار المستأنف في باقي جوانبه، لا سيما ما يتعلق ببراءة 15 متهمًا، والحكم بالحبس موقوف التنفيذ في حق سبعة آخرين.
وبحسب منطوق القرار الاستئنافي، تم تقليص عقوبة سنة واحدة حبسًا نافذًا إلى ستة أشهر نافذة في حق متابعين اثنين، كما خُفضت عقوبة سنة ونصف حبسًا نافذًا إلى ثمانية أشهر نافذة في حق أربعة متابعين، في حين جرى تحويل عقوبة ثلاثة أشهر حبسًا نافذًا في حق متابعين اثنين إلى ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ.
في المقابل، تم الإبقاء على باقي مقتضيات الحكم الابتدائي، والتي تضمنت شهرين موقوفي التنفيذ في حق أربعة معتقلين، وأربعة أشهر موقوفة التنفيذ في حق ثلاثة آخرين، إضافة إلى التصريح ببراءة 15 متهمًا من التهم المنسوبة إليهم، وفق ما أوضحه المحامي عبد الحق بنقادي.
وتعود وقائع الملف إلى أواخر شهر شتنبر الماضي، حين أوقفت السلطات الأمنية بمدينة وجدة مجموعة من الشباب على خلفية دعوات احتجاجية أطلقتها حركة “جيل Z”. ووجهت إلى المعنيين، وعددهم ثلاثون شخصًا من بينهم ستة في حالة اعتقال، تهم تتراوح بين “المشاركة في تجمع مسلح”، و”العصيان”، و”تنظيم مظاهرة غير مرخص لها”.
ومن بين الجوانب التي أثارت نقاشًا حقوقيًا خلال أطوار المحاكمة، وضعية الطالب عبد الرافع السباعي، الذي توبع في حالة اعتقال وخضع للعزلة الانفرادية منذ اليوم الأول لإيداعه السجن، وهو ما اعتبره عدد من المحامين والحقوقيين إجراءً غير مبرر، منتقدين في الوقت ذاته الأحكام الابتدائية وواصفين إياها بالقاسية.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في وقت سابق أحكامًا تراوحت بين شهرين موقوفي التنفيذ في حق أربعة معتقلين، من بينهم طلبة في تخصصات جامعية مختلفة، وأربعة أشهر موقوفة التنفيذ في حق ثلاثة آخرين، إضافة إلى ثلاثة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 1200 درهم في حق متابعين اثنين بتهم تتعلق بتنظيم مظاهرة غير مصرح بها والامتناع عن مغادرة مكان التظاهر.
كما شملت الأحكام الابتدائية سنة واحدة حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 500 درهم في حق متابعين اثنين، وسنة ونصف حبسًا نافذًا في حق أربعة معتقلين، من بينهم طلبة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، مع تبرئتهم من بعض التهم المرتبطة بإهانة موظفين عموميين والتحريض على ارتكاب جنح وجنايات والعصيان، ومؤاخذتهم من أجل أفعال أخرى مرتبطة بسياق الأحداث.
واعتبر دفاع المتابعين آنذاك أن الأحكام الابتدائية اتسمت بالشدة، مؤكدًا أن قرار البراءة لفائدة نصف المتابعين كان في محله، غير أنه رأى أن باقي المتابعين لم تتوفر في ملفاتهم عناصر كافية للإدانة، مشددًا على أن جميع المعنيين كانوا يستحقون البراءة.

تعليقات