آخر الأخبار

المغرب يعود بقوة إلى صلب المشهد الحقوقي بجنيف.. ترشح رسمي لآليات الدورة الـ61

يبرز اسم المغرب مجدداً على طاولة الترشيحات الدولية، بعد أقل من عام على توليه رئاسة مجلس حقوق الإنسان، ليكون ضمن القائمة المرشحة لشغل مناصب داخل آليات المجلس خلال دورته الـ61 المنعقدة حالياً بمدينة جنيف. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد حضور المملكة الفاعل داخل أروقة الأمم المتحدة، ولتعكس دينامية دبلوماسيتها في المجال الحقوقي، خاصة بعد النجاح الذي حققه سفيرها عمر زنيبر خلال رئاسته للمجلس سنة 2024.

وينعقد مجلس حقوق الإنسان في دورته الحالية بدءاً من اليوم الاثنين، ويرأسه لهذه السنة ممثل إندونيسيا، فيما يتشكل مكتبه من نواب هم سفراء إثيوبيا وإستونيا والإكوادور، إلى جانب إسبانيا كمقررة. وسيتولى الفريق الاستشاري للمجلس، المؤلف من سفراء تركيا ومقدونيا الشمالية وغواتيمالا وملاوي وجمهورية كوريا، مهمة اقتراح قائمة مصغرة من المرشحين، على أن يبت رئيس المجلس في الأسماء النهائية لشغل المناصب الجديدة.

وتشمل قائمة الترشيحات، إلى جانب المغرب، كلاً من السودان وجنوب السودان والصومال ومصر وموريتانيا وفلسطين والعراق ولبنان وسلطنة عمان، مما يعكس حضوراً عربياً وإفريقياً لافتاً في هذه الدورة. وستسفر هذه الأخيرة عن تعيين 17 خبيراً ومقرراً خاصاً موزعين على آليات متعددة، أبرزها آلية الخبراء المعنية بالحق في التنمية، وآلية حقوق الشعوب الأصلية، وفريق الخبراء العامل المعني بالأشخاص المنحدرين من أصل إفريقي.

وتتنوع مجالات تدخل الخبراء الجدد بين قضايا كبار السن والسكن اللائق والرق المعاصر والاتجار بالأشخاص، إضافة إلى ملفات الفقر المدقع والحق في الغذاء وبيع الأطفال واستغلالهم جنسياً والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما تشمل المهام ولايات خاصة بكمبوديا وميانمار، في وقت يفتتح المجلس أعماله بجلسة رسمية يشارك فيها رئيس المجلس ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة في آخر كلمة له قبل انتهاء ولايته، إضافة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان ووزير خارجية سويسرا بصفته ممثلاً للدولة المضيفة.

وتعرف الجلسات رفيعة المستوى، التي تمتد ثلاثة أيام، مشاركة ثلاثة رؤساء دول وثلاثة رؤساء حكومات و71 وزير خارجية و13 وزير عدل ونائب عام، إلى جانب نخبة من المسؤولين الأمميين والشخصيات الحقوقية. وسيتطرق المجلس خلال مداولاته إلى حالة حقوق الإنسان في عدد من الدول، من بينها السودان وجنوب السودان والأراضي الفلسطينية المحتلة وميانمار وأفغانستان وفنزويلا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا وبيلاروس وأوكرانيا وإيران وسوريا.

وتنقسم المواضيع المطروحة للنقاش بين قضايا اقتصادية واجتماعية وبيئية، أبرزها السكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب، وآثار الديون الخارجية على التمتع بحقوق الإنسان، والحقوق الثقافية، والحق في الغذاء والماء وخدمات الصرف الصحي. كما تشمل المناقشات قضايا الخصوصية وحرية الدين والمعتقد، إضافة إلى حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والطفل والمهاجرين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مع استحداث مواضيع جديدة تتعلق بحقوق الإنسان وثقافة السلام، والبيئة والتنوع البيولوجي.

ويناقش المجلس أيضاً قضايا راهنة كمكافحة التضليل الإعلامي والتغير المناخي، والأثر السلبي للتدابير القسرية الانفرادية، ومواجهة التعصب والتمييز على أساس الدين أو المعتقد. وفي إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل، سيعتمد 14 تقريراً وطنياً، من بينها تقرير ليبيا، فيما ستستفيد أوكرانيا وجورجيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي من برامج المساعدة التقنية وبناء القدرات.

وستنظم ست حلقات نقاش حول مواضيع متخصصة، على غرار «دور التكنولوجيات الرقمية الجديدة في القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية»، و«الذكرى الـ25 لإعلان وبرنامج عمل ديربان»، و«تمويل التنمية المستدامة». كما تشمل المواضيع «الهياكل الأساسية المراعية لمنظور الإعاقة»، و«حقوق الإنسان وثقافة السلام»، و«حقوق الطفل في النزاعات المسلحة»، مما يعكس تنوع القضايا الحقوقية المطروحة على طاولة النقاش الدولي.

وعلى هامش أعمال الدورة، تنظم البعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية المعتمدة لدى المجلس عدداً من الأنشطة الجانبية، من بينها نشاط مغربي تنظمه المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان يوم الثلاثاء المقبل. ويعرف هذا النشاط مشاركة بعثات دبلوماسية ومنظمات تتمتع بالصفة الاستشارية، في تأكيد جديد على حضور المملكة الفاعل داخل أروقة الأمم المتحدة بجنيف، واستمرارها في تعزيز موقعها ضمن الآليات الحقوقية الدولية.

المقال التالي