آخر الأخبار

هل أصبح الأحرار حزبا بلا ذاكرة في عهد أخنوش وشوكي؟ تجاهل وفاة زنيند يثير تساؤلات محرجة

أثار غياب أي بلاغ رسمي من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار لنعي الوزير الأسبق عبد السلام زنيند موجة استياء واسعة في أوساط عدد من الوزراء والسفراء والأطر الذين واكبوا مسار الحزب منذ تأسيسه، معتبرين أن الأمر يعكس خللا في تدبير الذاكرة السياسية والتنظيمية لـ“الحمامة”.

ففي الوقت الذي درجت فيه القيادات السابقة على إصدار بيانات نعي في حق قيادات الحزب التاريخية، التزمت القيادة الحالية، برئاسة محمد شوكي، الصمت عقب رحيل أحد أبرز وجوه الحزب ومؤسسيه، وهو ما طرح تساؤلات داخلية حول أسباب هذا التجاهل، وما إذا كان الأمر مجرد سهو أم مؤشرا على قطيعة غير معلنة مع جيل المؤسسين.

ويرى منتقدون أن المسؤولية السياسية والأخلاقية كانت تقتضي، على الأقل، إصدار بلاغ مقتضب يليق بمسار رجل تقلد مناصب وزارية وازنة، من بينها وزارة النقل والملاحة التجارية، ووزارة السياحة، ومنصب وزير منتدب مكلف بشؤون المغرب العربي والعالم العربي والإسلامي، فضلا عن مهامه ككاتب دولة مكلف بالشؤون العامة والصحراوية، إضافة إلى مساره الدبلوماسي سفيرا للمملكة في بغداد ولندن وموسكو.

وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى السياق الداخلي للحزب، خاصة بعد انتخاب شوكي حديثا على رأسه، في محطة اعتبرها كثيرون امتدادا لنفوذ رئيس الحكومة عزيز أخنوش داخل التنظيم، حيث يُنظر إلى الرئيس الجديد باعتباره من المقربين منه وامتدادا لخطه السياسي. ويشير متتبعون إلى أن شوكي لم يلتحق بالأحرار إلا مع بداية الولاية الحالية، قادما من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يجد نفسه في ظرف وجيز على رأس الحزب، في مسار وصفه بعض الغاضبين بـ“الصعود السريع الذي تجاوز قيادات تاريخية”.

وتتخوف أصوات داخل الحزب من أن يؤدي هذا التحول إلى إعادة ترتيب هرم القيادة بشكل قد يهمش ما تبقى من الوجوه المؤسسة، ويجعل من الدائرة المقربة من أخنوش النواة الصلبة للقرار الحزبي، في وقت كان يُنتظر فيه تعزيز منطق الوفاء والاستمرارية مع الرموز التي ساهمت في بناء التنظيم وترسيخ حضوره الحكومي والدبلوماسي.

ويجمع عدد من الغاضبين على أن الخلاف لا يتعلق فقط ببلاغ نعي غاب، بل بصورة الحزب وعلاقته بتاريخه، معتبرين أن تجاهل قامة سياسية من حجم عبد السلام زنيند يبعث برسائل سلبية حول طبيعة المرحلة الجديدة، ويطرح سؤالا عريضا حول موقع الذاكرة الحزبية في ظل قيادة وُلدت سياسيا داخل الحزب حديثا، لكنها باتت تمسك اليوم بزمام قراره.

المقال التالي