بعد أشهر من الحادث…السكوري يتفاعل مع سؤال برلماني حول مأساة عاملات تارودانت

تفاعل وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري مع سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية نعيمة الفتحاوي، حول تفعيل التزامات الوزارة بشأن تحسين ظروف العمال والعاملات الفلاحيات في القطاع الفلاحي، وذلك على خلفية حادثة السير المأساوية التي شهدتها منطقة سبت الكردان بإقليم تارودانت نهاية شهر ماي الماضي.
وكانت النائبة قد أثارت في سؤالها الموجه عبر رئاسة مجلس النواب، ملابسات الحادث الذي أودى بحياة ست عاملات فلاحيات وإصابة أخريات بجروح بليغة، إثر انقلاب شاحنة خفيفة كانت تقلهن للعمل بإحدى الضيعات الفلاحية بجهة سوس ماسة. واعتبرت أن الحادث يعيد إلى الواجهة الأوضاع الاجتماعية والمهنية الصعبة التي تعيشها آلاف العاملات الزراعيات، خاصة في ما يتعلق بظروف النقل، وشروط السلامة، والحماية الاجتماعية، داعية إلى تدخل عاجل للحد من تكرار مثل هذه المآسي.
وأكدت البرلمانية أن استمرار حوادث السير المرتبطة بنقل العاملات في ظروف وصفتها بغير الإنسانية يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، مطالبة الوزارة بالكشف عن الإجراءات الفورية التي تعتزم اتخاذها لحماية هذه الفئة وتحسين شروط العمل داخل الضيعات الفلاحية ومحطات التلفيف.
في المقابل، أوضح الوزير في جوابه، الذي اطلع موقع مغرب تايمز على نسخة منه، أن الحادثة وقعت على مستوى الطريق الوطنية الرابطة بين أكادير وتارودانت، نتيجة انفجار إحدى عجلات العربة التي كانت تقل 15 عاملا وعاملة زراعية، ما أدى إلى انقلابها وخلف ست وفيات وتسع إصابات متفاوتة الخطورة.
وأضاف أن مصالح الوزارة بإقليم تارودانت باشرت، فور علمها بالحادث، الأبحاث والتحريات اللازمة، حيث تبين أن الضحايا يشتغلون لدى شركة “QUALITY BEAN MOROCCO” بضيعة فلاحية بجماعة أهل الرمل. وأشار إلى أنه تم ربط الاتصال بإدارة المؤسسة للتأكد من المعطيات، بما في ذلك الوضعية القانونية للأجراء، حيث ثبت التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باستثناء حالة واحدة التحقت حديثا بالشركة، مؤكدا أن هذه الأخيرة صرحت بها لاحقا لدى الجهات المعنية.
وشدد السكوري على أن المصالح اللاممركزة للوزارة تواصل جهودها في تحسيس أرباب الضيعات الفلاحية بضرورة احترام شروط السلامة والصحة المهنية، خصوصا ما يتعلق بإلزامية توفير وسائل نقل تستجيب لمعايير الأمن، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما أبرز أن جهاز تفتيش الشغل يضطلع بمهمة مراقبة تطبيق تشريع الشغل داخل الوحدات الإنتاجية، بما فيها الضيعات الفلاحية، وأنه في حال رصد مخالفات يتم توجيه ملاحظات وتنبيهات للمشغلين، وقد تصل الإجراءات إلى تحرير محاضر وإحالتها على القضاء المختص.
وكشف الوزير أن تدخلات مفتشي الشغل خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 أسفرت عن إنجاز 613 زيارة مراقبة بالقطاع الفلاحي، تم خلالها تسجيل آلاف الملاحظات المتعلقة بالأجور والصحة والسلامة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى تحرير 173 محضرا تضمن مئات الجنح والمخالفات.
وأشار أيضا إلى تفعيل اتفاقية تعاون بين الوزارة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتعزيز تبادل المعلومات حول المخالفات المرتبطة بالتغطية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض، في إطار تعزيز احترام التشريعات ذات الصلة.
وختم الوزير جوابه بالتأكيد على أن ورش المراجعة التدريجية لمدونة الشغل، في ضوء الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين سنتي 2022 و2024، سيشكل مناسبة لمعالجة الإشكالات التي أفرزتها الممارسة العملية، بما يسهم في الارتقاء بظروف عمل الأجراء والأجيرات، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يعرف تحديات متراكمة على مستوى شروط النقل والحماية والسلامة المهنية.

تعليقات