رسميا: الحكومة تسحب مشروع مرسوم تنظيم الصحافة وتستبدله بقرارات إدارية مستعجلة

شهد قطاع الصحافة والنشر بالمغرب تطوراً مفاجئاً بعدما قررت الحكومة سحب مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 من جدول أعمال مجلسها المنعقد اليوم الخميس. وكان المشروع يهدف إلى إحداث لجنة خاصة لتسيير شؤون القطاع، غير أن المعطيات المستجدة كشفت إمكانية معالجة الإشكالات المطروحة عبر قرارات إدارية مباشرة، ما دفع السلطة التنفيذية إلى التراجع عن المصادقة عليه في اللحظات الأخيرة.
وكانت وزارة الشباب والتواصل قد أعدّت هذا المرسوم بقانون لإنهاء الوضعية الاستثنائية التي يعيشها قطاع الصحافة منذ أشهر، غير أن الحكومة خلصت إلى أن جزءاً من المهام التي كان سيُسندها إلى اللجنة المزمع إحداثها أصبح بالإمكان إنجازه عبر إجراءات أبسط وأكثر سرعة. فقد جرى حل مشكل تأخر صرف أجور العاملين بالمجلس الوطني للصحافة، كما بات إصدار قرار إداري لتمديد العمل ببطاقات الصحافة المهنية كافياً لتجاوز حالة الفراغ القانوني دون الحاجة إلى إحداث هيئة جديدة.
ويأتي هذا التطور في سياق قانوني وإداري معقّد، إذ كان قطاع الصحافة يعيش حالة من الجمود التنظيمي منذ انتهاء مدة انتداب اللجنة المؤقتة لتسيير شؤونه بتاريخ 6 أكتوبر 2025. ومع غياب جهاز مختص، توقفت مجموعة من الممارسات الأساسية، من بينها تسليم بطاقة الصحافة المهنية، والنظر في القضايا التأديبية، وتدبير الشؤون المالية للمجلس، وهو ما انعكس سلباً على حقوق الصحافيين والناشرين وعلى استقرار المؤسسات الإعلامية.
وقد تسارعت وتيرة البحث عن مخرج قانوني بعد صدور قرار المحكمة الدستورية رقم 261/25 م.د بتاريخ 22 يناير 2026، الذي أبرز محدودية البدائل القانونية المتاحة، خاصة عقب اختتام دورة البرلمان في 3 فبراير 2026 وتعذّر تفعيل المسطرة التشريعية العادية. وأمام هذا الوضع، برزت الحاجة إلى اعتماد تدابير استثنائية تضمن استمرارية تدبير القطاع وتفادي استمرار حالة التعثر المؤسساتي.
وكان مشروع المرسوم الذي تم سحبه ينص على إحداث « اللجنة الخاصة بالتنظيم الذاتي للصحافة والنشر »، باعتبارها هيئة استثنائية ومؤقتة تتولى ممارسة عدد من المهام الموكلة للمجلس الوطني للصحافة، وفي مقدمتها التسيير الإداري والمالي للمجلس، وتسليم بطاقة الصحافة المهنية، والبت في القضايا التأديبية. غير أن قرار الحكومة سحب المشروع يعكس توجهاً نحو معالجة الأزمة بمرونة إدارية أكبر، عبر قرارات عملية وسريعة من شأنها إعادة قدر من الانتظام إلى عمل القطاع وضمان استمرار خدماته الأساسية.

تعليقات