آخر الأخبار

خيرات لـ«مغرب تايمز»: لم أغادر الاتحاد الاشتراكي طواعية بل دفعتني إليه سياسة الإقصاء والغدر

خلق الاتحادي السابق عبد الهادي خيرات جدلًا سياسيًا بانضمامه إلى صفوف حزب التقدم والاشتراكية، بعد مغادرته حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. هذه الخطوة وصفها كثيرون بأنها محاولة لإعادة ترتيب أوراقه داخل المشهد الحزبي، واستثمار شبكة علاقاته الواسعة، خصوصًا في منطقة سطات، حيث يمتلك حضورًا ملموسًا وسط المنتخبين والفاعلين المحليين. يأتي هذا التحرك بعد مشاورات مطوَّلة مع قيادة الحزب، ولقاء جمعه بالأمين العام نبيل بن عبد الله في الرباط، ما أعطى بعدًا رسميًا لاستعداده لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم الحزب.

وفي هذا الحوار الموجز الذي أجرته «مغرب تايمز» مع خيرات، يوضح الأخير دوافع اختياره الجديد، مؤكدًا أن القرار جاء وفق قناعة سياسية وتنظيمية راسخة، بعيدًا عن أي ضغوط أو مواقف شخصية سابقة.

• بعد فترة من الانقطاع عن النشاط السياسي الرسمي، عدت فجأة عبر حزب «الكتاب». ما الذي دفعك لهذا التحول المفاجئ؟


• خيرات: من الصعب القول إنني انقطعت عن السياسة لمدَّة زمنية، فالسياسة مثل الهواء، يستحيل التخلي عنها. ربما توقفت عن ممارسة الأنشطة التنظيمية والسياسية لأسباب متعددة، أبرزها مغادرتي للاتحاد الاشتراكي، وقد سبق لي أن صرحت بذلك لإحدى المواقع. غير أنني حافظت على تواصلي مع إخوة وأصدقاء طيلة هذه الفترة. أما بالنسبة للعودة إلى ممارسة النشاط السياسي بشكل مختلف وعلني، فمردها إصرار العديد من الأصدقاء على عودتي، لما أسموه بـ«مد يد العون».


• هل كان قرارك بمغادرة الاتحاد الاشتراكي والانضمام إلى حزب التقدم والاشتراكية ناتجًا عن قربه الأيديولوجي من الاتحاد، أم أن السبب هو إدريس لشقر الذي يوصف بـ«إدريس الرابع» اليوم، والذي أضعف الحزب – حسب محللين – بولاياته المتكررة وغير الموفقة؟


• خيرات: انتقلت إلى حزب التقدم والاشتراكية لأن هذا الحزب يتيح لمن يلتحقون به الانضمام طوعًا وحرية، دون أن يُفرض عليهم أي شروط، على عكس ما يحدث في بعض الأحزاب الأخرى، حيث يُجبر بعض الأشخاص على الانضمام بعدما لا يجدون في الحزب الذي نشأوا فيه – أي الاتحاد الاشتراكي – أي متسع لهم. هذه الأمور لا علاقة لها بعدد الولايات التي تُذكر في النقاشات. والحقيقة أنني لاحظت كيف يفتح الحزب المجال أمام أشخاص كانوا، حتى وقت قريب، من أشد أعداء الاتحاد الاشتراكي، مما يعكس سياسة انفتاحه على جميع الطاقات بغض النظر عن الماضي السياسي للأفراد، وهو ما يميزه تنظيميًا عن الاتحاد الاشتراكي.


• هناك من يرى أن انتقالك إلى حزب التقدم والاشتراكية جاء ضمن مخطط أعمق لصناع القرار، وهو إعادة ترتيب البيت الداخلي للتيار اليساري المغربي. ما تعليقك على هذا الطرح؟


• خيرات: أستسمحك، لأنني لا أريد أن أغوص في مجالات ربما لا تجدي نفعًا. أنا قررت مع أصدقائي أن أخدم وطني من موقع أعرفه جيدًا، وتربطني بالعديد من أعضائه، سواء في القاعدة أو في القيادة، صداقة تعود إلى سنوات عديدة، واختبرنا فيها بعضنا البعض. أما التاريخ الذي عشته بجوار عبد الرحيم وإخوة آخرين، فهو تاريخ نقي وطاهر ومصون ومحط اعتزاز وافتخار، وعبثًا تنال منه بهلوانيات البعض لي تقطر بيهم السقف.

أنا منذ أن مارست السياسة مارستها بأخلاق، ولم يحدث قط أن مارستها بالتلاعب، فبالأحرى أن أوظفها في لعبة التوازنات. باختصار شديد يا يوسف، أريد أن أترك على تربة هذه الأرض الطيبة، التي خُلقت فيها نباتًا حسنًا ودماء مشبعة بحب الوطن وطاقات مستعدة للتضحية من أجله إذا تطلبت الظروف ذلك، أثرًا طيبًا. لقد تتلمذنا على يد قادة كبار، وتقتضي الأمانة منا أن نسلمها لمن يصونها ويرعاها. أنا تعلمت في مدرسة عبد الرحيم قيم الوفاء، وغادرت الحزب الذي تربيت فيه عندما شعرت بأن هذه القيم قد مُسَّت، وصرخت بأعلى صوتي قبل أن أغادر، غير أن حجم الغدر كان أقوى، ففضلت التنحي واستجماع ما تبقى من شظايا الروح لزرعها في المحيط الأقرب إلي.

وفي ختام هذا الحوار، أوضح خيرات، البالغ من العمر 75 عامًا، أنه سيشرع في نشاطه السياسي إلى جانب حزب «الكتاب»، مفيدًا أنه استجاب للطلبات التي أكدت حاجة المدينة إلى مساهمته في المشهد السياسي.

وتجدر الإشارة إلى أن عبد الهادي خيرات من الأسماء الوازنة في تيار اليسار المغربي، حيث بصم على حضور لافت منذ بداياته في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وصولًا إلى تقلده مسؤوليات قيادية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لعدة عقود، مما يجعله رقمًا صعبًا في المعادلة الانتخابية والسياسية نظرًا لتجربته التنظيمية الطويلة.

المقال التالي