عدول الرباط يرفضون “احتكار” توثيق العقار المحفّظ

قال عبد الحق سقري، عضو المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، إن بعض الموثقين يتبنون، بحسب تعبيره، نظرة “استئصالية” تجاه مهنة العدول، من خلال السعي إلى تصوير وجود تناقض غير قائم بين الطرفين ومحاولة احتكار مجال توثيق العقار المحفّظ وإبعاد العدول عنه.
وأوضح سقري، خلال ندوة صحفية نظمها المجلس بالرباط يوم أمس الأربعاء، أن الوثيقة العدلية تُعد محررا رسميا لا يقل من حيث الحجية والقوة القانونية عن الوثيقة التي يحررها الموثق، مؤكدا أن العدول لا يتطاولون على أي مهنة. وأضاف أن “كل عدل موثق وليس كل موثق عدلا”، معتبرا العدول “الموثقين الأصليين”.
وانتقد ما اعتبره نزعة احتكارية لدى بعض الموثقين، معتبرا أنها تعكس توجها يروم حصر مجال التوثيق في جهة واحدة، في حين نفى وجود أي صراع نظري بين جهتي التوثيق، مشددا على أن الأمر يتعلق بتنظيم اختصاصات لا أكثر.
وأشار إلى أن من بين الأهداف الأساسية لمهنة العدول، كما تنص ديباجة القانون المنظم لها، توثيق المعاملات العقارية والمساهمة في تحصيل الجبايات لفائدة الدولة، مبرزا أن العدل مؤهل قانونا لممارسة مهام التوثيق في مجالات متعددة تشمل قضايا الأحوال الشخصية والعقار، استنادا إلى منظومة قانونية متكاملة.
وأضاف أن توثيق قضايا الأسرة يشكل جوهر العمل العدلي، فيما تمثل باقي المجالات امتدادا طبيعيا له يباشره العدول بكفاءة، مذكرا بأن هذه المهنة تضطلع بمهام التوثيق منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا، ومن بينها توثيق عقد البيعة.
وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث أن تصريح وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن منع المهن القانونية من تحصيل الأموال يتضمن، حسب وصفه، مغالطة ذات طابع شعبوي، موضحا أن الإشكال يكمن في عدم تمكين العدول من آلية الإيداع المتاحة للموثقين، وهو ما يكرس، برأيه، احتكار توثيق العقار المحفظ.
وأكد أن العدول لا يسعون إلى الاحتفاظ بالأموال، وإنما يطالبون بإرساء آلية قانونية واضحة تتيح لهم ممارسة اختصاص توثيق العقار المحفّظ في إطار من الضمانات القانونية. وأوضح أن مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس النواب في قراءة أولى يمنحهم هذا الاختصاص، غير أنه لا يوفر الآليات العملية الكفيلة بتفعيله، معتبرا أن اعتماد آلية الإيداع يشكل مدخلا أساسيا لتطبيق هذا المقتضى على أرض الواقع.

تعليقات