صراع صامت داخل الحكومة… بنسعيد يغيب عن منصة بايتاس ويعقد ندوة منفردة

في خطوة غير مألوفة داخل تقاليد التواصل الحكومي، اختار وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، تنظيم ندوة صحافية بمفرده يومه الخميس عقب انعقاد المجلس الحكومي الأسبوعي، وذلك لتقديم مستجدات مشروع قانون ومشروع مرسوم يتعلقان بالمجلس الوطني للصحافة، المرتقب أن تصادق عليهما الحكومة اليوم.
القرار أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى أن العرف الجاري يقضي بحضور الوزراء المعنيين إلى جانب الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحافية الأسبوعية التي تعقب اجتماع المجلس الحكومي، حيث يتم تقديم النصوص التشريعية والمراسيم المصادق عليها في إطار عرض منسق يعكس وحدة الخطاب الحكومي.
غير أن بنسعيد بادر، مساء أمس الأربعاء، إلى توجيه دعوة لوسائل الإعلام لحضور ندوته الخاصة بمقر الوزارة في الساعة الثالثة بعد الزوال، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن موعد ندوة الناطق باسم الحكومة. هذه الخطوة الاستباقية فتحت الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها احتمال تنظيم الندوتين في التوقيت نفسه، أو إقدام بايتاس على إلغاء ندوته تفاديا لأي ارتباك أو إحراج سياسي.
المعطيات المتداولة تربط هذا التطور بسياق توتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. ويُنظر إلى طريقة تدبير بعض الملفات المهنية، وعلى رأسها ملف المحاماة، باعتبارها أحد أسباب هذا التباين، في ظل حديث عن انزعاج داخل قيادة “البام” من انفراد رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالإشراف المباشر على هذا الملف.
ويأتي اختيار بنسعيد الخروج بندوة مستقلة حول نصوص تخص المجلس الوطني للصحافة في ظرفية حساسة، بالنظر إلى أهمية هذا المجلس في تنظيم القطاع وضبط أخلاقياته، ما يمنح الخطوة أبعادا تتجاوز مجرد ترتيب بروتوكولي إلى رسائل سياسية محتملة داخل البيت الحكومي.

تعليقات