أرباب النقل السياحي بسوس ماسة يحتجون على “إقصاء ممنهج” بأكادير ويطالبون بتدخل عاجل

في تصعيد مهني غير مسبوق، وجهت الجمعية الجهوية لأرباب النقل السياحي بجهة سوس ماسة ثلاث مراسلات رسمية إلى كل من رئيس المجلس الجماعي لأكادير، ووالي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، وعامل عمالة إنزكان أيت ملول، دقت فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” والتضييق المتزايد الذي يطال قطاع النقل السياحي بالمدينة، خاصة على مستوى مراب سوق الأحد ومطار المسيرة ومحيط الفنادق والمنتجعات.
وأكدت الجمعية، في مراسلتها الأولى الموجهة إلى رئيس جماعة أكادير، أن إلغاء مراب سوق الأحد المخصص للحافلات السياحية ووضع علامات المنع في عدد من الشوارع الرئيسية دون توفير بديل أو فتح حوار مع المهنيين، يمثل قراراً يضرب في العمق قطاعاً يشكل ركيزة أساسية للحركة السياحية بالمدينة. وطرحت سؤالاً مباشراً حول ما إذا كانت أكادير ترحب فعلياً بالحافلات السياحية أم لا، معتبرة أن التضييق على وسيلة تنقل السياح إلى السوق وباقي المرافق يتناقض مع الرهان على تنشيط الحركة التجارية والاستفادة من السياحة الأجنبية.
وحذرت الجمعية من أن الوضع الحالي داخل مراب السوق أصبح يخلق صراعاً يومياً بين الحافلات والسيارات الخاصة في فضاء يضم أطفالاً ومسنين، وسط فوضى قد تؤدي إلى حادث خطير، محملة الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات محتملة نتيجة غياب تنظيم واضح وعادل. كما قارنت الوضع بأوضاع مدن سياحية كبرى مثل مراكش وطنجة والدار البيضاء، التي توفر مرائب مهيأة ونقط إنزال منظمة لقطاع النقل السياحي.
وأعلنت الجمعية أنه في حال استمرار الوضع دون تصحيح فوري، فإنها ستطالب شركاءها من وكالات الأسفار داخل المغرب وخارجه بإعادة النظر في برمجة التوقف بمدينة أكادير، خصوصاً بسوق الأحد، إلى حين توفير شروط عمل تحفظ كرامة المهنيين وسلامة السياح، مؤكدة أن الأمر يتعلق بموقف مهني دفاعاً عن قطاع يستثمر ملايين الدراهم ويوفر مئات مناصب الشغل.
أما في المراسلة الثانية، الموجهة إلى والي الجهة، فقد رفعت الجمعية تظلماً رسمياً ملتمسة تدخلاً عاجلاً لإنصاف القطاع، مشيرة إلى أن التضييق يتزامن مع حركية سياحية متزايدة تعرفها المدينة، من خلال توافد البواخر السياحية عبر الميناء، وارتفاع عدد الرحلات الجوية الوطنية والدولية، إضافة إلى تدفق الأفواج السياحية نحو الفنادق والمنتجعات والأسواق.
وأبرزت أن مراب سوق الأحد الذي كان مخصصاً للحافلات بتنسيق مع السلطات أصبح اليوم مشتركاً وفاقداً لوظيفته التنظيمية، كما تم استغلال نقاط الإنزال أمام الفنادق وتحويل بعضها إلى مرائب خاصة أو تجهيزات تمنع التوقف، ما يدفع الحافلات إلى الوقوف في الطريق العام فتبدو وكأنها تعرقل السير. كما نبهت إلى صعوبة ولوج الحافلات الكبرى إلى منتجع تغازوت بسبب ضيق بعض المحاور وغياب الصيانة، وهو ما اعتبرته غير لائق بوجهة سياحية دولية.
وبخصوص مطار أكادير المسيرة، أكدت الجمعية أن الفضاء الذي كان مخصصاً للنقل السياحي أصبح مشتركاً، في مقابل توفر سيارات الأجرة على عدد مهم من المراتب، ما يخلق ضغطاً كبيراً عند تزامن وصول عدة رحلات. واعتبرت أن التوسع في منع الحافلات دون توفير بدائل عملية يؤدي عملياً إلى شل نشاط النقل السياحي، ويخلق احتقاناً ميدانياً لا يخدم الانسيابية ولا صورة المدينة.
كما أشارت إلى أن المملكة مقبلة على تنظيم استحقاقات دولية كبرى تحت إشراف FIFA، ما يجعل منظومة النقل في الواجهة، محذرة من أن أي اختلال في انسيابية الحافلات أو صعوبة في الولوج إلى الفنادق والمرافق قد يسجل كملاحظة سلبية على المدينة، في وقت بدأت فيه بعض الشركات تفكر في تحويل نشاطها إلى مدن أكثر تنظيماً.
وفي المراسلة الثالثة، الموجهة إلى عامل عمالة إنزكان أيت ملول، طالبت الجمعية بتعزيز تنظيم المراب المخصص للنقل السياحي بمحيط مطار المسيرة، باعتباره الواجهة الأولى لاستقبال السياح الوافدين على جهة سوس ماسة. وسجلت دخول سيارات الأجرة وبعض السيارات الخاصة إلى الفضاء المخصص أصلاً لتنفيذ عقود النقل السياحي، ما تسبب في اكتظاظ وتداخل في الأنشطة وممارسات وصفتها بغير المنظمة.
والتمست الجمعية إعادة التأكيد على تخصيص المراب للنقل السياحي حصرياً، ومنع ولوج سيارات الأجرة والسيارات الخاصة إليه، إلى جانب تعزيز آليات التنظيم والمراقبة لضمان انسيابية الخدمات والحفاظ على صورة الجهة.
وختمت الجمعية مراسلاتها بالتشديد على أن كرامة النقل السياحي جزء من صورة أكادير كمدينة سياحية دولية، وأن استمرار ما وصفته بالإقصاء والتضييق سيضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولياتهم، في وقت تراهن فيه الجهة على الاستثمار السياحي وتعزيز جاذبيتها وطنياً ودولياً.

تعليقات