المغرب يتصدر المشهد الدولي برئاسة مؤتمر نزع السلاح وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

يتبوأ المغرب، ممثلاً في سفيره المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، رئاسة مؤتمر نزع السلاح الدولي، في مهمة تمتد حتى الثالث عشر من مارس المقبل. وتعد هذه الهيئة الأممية الوحيدة متعددة الأطراف المخولة بالتفاوض بشأن المعاهدات الدولية المرتبطة بنزع السلاح والحد من التسلح. وتكتسي هذه الرئاسة أهمية خاصة، إذ تتزامن مع منعطف دولي دقيق تشهد فيه العلاقات بين القوى الكبرى تصاعداً غير مسبوق في حدة التوتر، ما يضاعف المسؤولية على الرباط في إدارة هذا الملف الحيوي.
وتنطلق أشغال الدورة الحالية للمؤتمر في ظل مشهد جيوسياسي يبعث على القلق، حيث تتفاقم الخلافات بين الدول الأعضاء وتتزايد حالات الاحتقان المتبادل. ويعاني النظام الدولي من تآكل تدريجي في آليات بناء الثقة، ما ينعكس سلباً على الحوار والتفاوض متعدد الأطراف. وتتفاقم المخاطر مع ديناميكيات تسلح متسارعة تهدد أسس نظام الأمن الجماعي الذي قامت عليه المنظمة الأممية لعقود طويلة، ما يجعل رئاسة المغرب لهذه الدورة بمثابة اختبار لقدراته الدبلوماسية واستراتيجيته في التعاطي مع الأزمات الدولية.
وسط هذه الأجواء المتوترة، تستعد الرباط لإحياء الحوار الدولي المتعثر عبر تنظيم لقاء وزاري رفيع المستوى، سينطلق يوم الاثنين الآتي ويستمر ثلاثة أيام تحت الرئاسة الفعلية للمملكة. ويجمع هذا الحدث الدبلوماسي البارز حوالي أربعين شخصية دولية مرموقة، بينهم عدد من وزراء الخارجية إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة، ما يعكس دينامية الانخراط المغربي في الملفات الدولية الشائكة ويؤكد إرادته في لعب دور محوري في الدفع بمسار العمل متعدد الأطراف.
وترى الأوساط الدبلوماسية أن الرئاسة المغربية قد تشكل فرصة لخلق زخم جديد يخرج مؤتمر نزع السلاح من حالة الجمود المستمرة منذ سنوات. كما أن انعقاد هذا الاجتماع الوزاري بمشاركة واسعة يمثل دفعة قوية لإعادة إطلاق الحوار الدولي حول نزع السلاح، ويسلط الضوء على دور الدبلوماسية المغربية كطرف فاعل في معالجة القضايا الأمنية الدولية، مع السعي إلى دفع المفاوضات المتعثرة نحو تقدم ملموس يؤدي إلى توافقات جديدة حول المعاهدات الدولية الخاصة بنزع السلاح.

تعليقات