الاتحاد الأوروبي يشيد بـ”مصداقية” المغرب في معالجة قضايا الهجرة واللجوء

أشادت بعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في تدبير ملف الهجرة، واصفة إياه بالشريك «الجاد والموثوق» القادر على مواكبة التوجهات الأوروبية الجديدة في هذا المجال. وجاء هذا الموقف خلال المؤتمر الصحفي السنوي للبعثة، حيث تطرق المسؤولون إلى تداعيات التصويت البرلماني الأوروبي الأخير على سياسات اللجوء.
وصوّت النواب الأوروبيون على آلية تسمح بإعادة طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تعتبر «آمنة»، حتى لو لم يكونوا من مواطنيها، وأدرج المغرب ضمن قائمة الدول المرشحة إلى جانب تونس ومصر والهند وبنغلاديش وكولومبيا وكوسوفو. وتعد هذه الخطوة امتدادًا لسياسات سابقة، رغم اعتراض محاكم أوروبية على إجراءات مماثلة، كان آخرها رفض القضاء الإيطالي خطة لنقل مهاجرين إلى ألبانيا. ويرى باحثون مغاربة أن هذا التوجه يمثل «تصديراً خارجياً» لتدبير حدود الاتحاد الأوروبي.
وأوضح روكو بوسكو، رئيس قسم الحكامة بالبعثة، أن العمل مع المغرب في هذا الملف «جارٍ بالفعل» ويشمل محاور متعددة، من بينها «الإدارة الإنسانية للحدود وحماية المهاجرين، إلى جانب برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، ومكافحة الاتجار بالبشر، وتعزيز مسارات التنقل القانوني والدائري». وأضاف أن الشراكة الأوروبية-المغربية تقوم على مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني لتشمل أبعادًا تنموية وإنسانية.
وأشار بوسكو إلى أن إدراج المغرب في قائمة الدول «الآمنة» يعكس اعترافًا بمصداقيته كشريك، ويُتوقع أن يسرع وتيرة معالجة طلبات اللجوء وفق الإجراءات الجديدة المقررة في بروكسل. وشدد على أن القرارات الأوروبية الأخيرة «تتماشى تماماً» مع الدينامية التعاونية القائمة مع الرباط، التي أبانت عن التزام واضح في تدبير ملفات الهجرة عبر آليات مؤسساتية منظمة.
غير أن اللافت في تصريحات المسؤول الأوروبي هو تجنبه الخوض صراحة في مصير المواطنين غير المغاربة الذين قد تعيدهم دول الاتحاد إلى المملكة بموجب الإجراءات الجديدة. ويظل هذا الملف معلقًا منذ سنوات، إذ لم يوافق المغرب رسميًا إلا على استقبال مواطنيه المعادين، دون أي موقف معلن بشأن القرار الأخير.
وسعى بوسكو إلى توضيح هذا الغموض بالحديث عن تحقيق توازن «رابح-رابح» في مجال التنقل القانوني، مستحضرًا احتياجات سوق العمل الأوروبية لليد العاملة في مقابل رغبة الشباب الأوروبي في العمل بالمغرب. وأكد أن الهجرة القانونية تشكل محورًا أساسيًا في الاستجابة للحاجيات الاقتصادية للطرفين، مع ضمان استفادة متوازنة من تدفقات الكفاءات البشرية.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن الجهود المشتركة مستمرة لتسهيل حركة الأشخاص بما يحول دون «هجرة الأدمغة»، مع العمل على تلبية متطلبات التنمية في كل من المغرب والدول الأعضاء. وتظل آليات تنفيذ هذه الالتزامات رهينة بتوضيحات مستقبلية حول كيفية تعامل الرباط مع البند الأكثر إشكالًا في القرار الأوروبي الجديد.

تعليقات