نزار بركة : هذه هي الأسباب القانونية وراء استبعاد أربعة أقاليم من قائمة المنكوبة

في أول تعليق رسمي يقطع الطريق أمام موجة الاحتقان التي أعقبت إعلان لائحة المناطق المنكوبة جراء الفيضانات الأخيرة، خرج نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، ليشرح بالوثيقة والقانون خلفية استبعاد أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة. وأكد الوزير أن عدم إدراج هذه الأقاليم الأربعة لم يكن إجراءً استثنائياً أو قراراً تقديرياً، بل هو نتيجة حتمية لعدم استيفائها للشروط القانونية الصارمة المنصوص عليها في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، مشدداً في الوقت نفسه على أن هذا الوضع القانوني لن يحرمها من برامج وطنية كبرى لإعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت بفعل السيول الجارفة.
وجاء هذا التوضيح الحاسم اليوم، في خضم تصاعد الأصوات المدنية والسياسية والحقوقية التي طالبت بإعادة النظر في اللائحة وإدراج هذه الأقاليم ضمن دائرة التعويضات. وكانت هذه المطالب تستند إلى حجم الخسائر المادية الجسيمة التي لحقت بممتلكات السكان وشبكات الطرق والتجهيزات الأساسية، في مقابل مخاوف من أن يؤدي الاستبعاد إلى حرمان آلاف المتضررين من آليات الدعم المالي والتعويضات التي يوفرها صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
وأوضح بركة، خلال استضافته في برنامج «ديكريبتاج» على إذاعة MFM، أن المادة الرابعة من المرسوم التطبيقي رقم 2.18.785 المرتبط بالقانون 110.14 تضع عتبة زمنية دقيقة لإعلان الكارثة الطبيعية، حيث تتطلب الفيضانات استمرار الحالة لمدة 504 ساعات متواصلة، بينما تحتاج الزلازل والتسونامي إلى 168 ساعة فقط. وأضاف أن هذه المعايير ليست وليدة اجتهادات محلية، بل مرتبطة بنظام تأميني دولي وآليات اشتغال صندوق التضامن، وبالتالي فإن تجاوزها أو التهاون في تطبيقها قد يعرقل عملية تعويض المتضررين برمتها.
وفي سياق المقارنة، أشار الوزير إلى أن أقاليم القنيطرة والعرائش وسيدي سليمان وسيدي قاسم صنفت كمناطق منكوبة لأنها استوفت هذه الشروط القانونية كاملة، عكس الأقاليم الأخرى التي تعرضت لأضرار متفاوتة الشدة لكنها لم تبلغ مدة الاستمرار المطلوبة قانونياً. واعتبر بركة أن هذا الفرق في التصنيف لا ينفي وقوع الكارثة في تلك المناطق، بل يحيلها إلى مسار آخر للتدخل يختلف عن آلية الصندوق، وهو ما يفسر البرمجة الاستعجالية للمشاريع الطرقية هناك.
وبناء على هذا التوجه، كشف المسؤول الحكومي النقاب عن حزمة مشاريع طرقية كبرى ستشمل الأقاليم المستبعدة من لائحة المنكوبة، في خطوة تهدف إلى لملمة الجراح وإعادة الحياة إلى شرايين التواصل البري. وأكد أن وزارته برمجت إصلاح محاور حيوية، على رأسها الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين باب تازة وباب برد في إقليم شفشاون، والطريق الجهوية رقم 414 بالإقليم نفسه، بالإضافة إلى الطريق الوطنية رقم 8 بالحسيمة، والطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين وزان وشفشاون، علاوة على شبكة من المسالك الداخلية التي جرفتها الفيضانات بالكامل.
وكشف بركة عن حجم الكارثة على مستوى البنية التحتية، مشيراً إلى أن الفيضانات والظروف المناخية الاستثنائية تسببت في انقطاع 164 مقطعاً طرقياً موزعاً على مختلف المناطق المتضررة. وأكد أن إعادة الإعمار لن تكون مجرد ترميم للوضع السابق، بل ستعتمد مقاربة استباقية تراعي التغيرات المناخية الحادة، من خلال إحداث قناطر جديدة ورفع مستوى الطرق فوق مجاري المياه، رغم التكلفة المرتفعة لهذه الهندسة، وذلك تحسباً لاضطرابات مناخية أشد قسوة خلال السنوات المقبلة.

تعليقات