جدل الساعة القانونية يشتعل على مواقع التواصل… ومغاربة يطالبون بالإبقاء عليها بعد رمضان

لم يكن قرار العودة إلى الساعة القانونية في المغرب مع اقتراب شهر رمضان حدثا إداريا عابرا، بل تحول منذ يوم أمس الأحد إلى موضوع النقاش الأول على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أجمع عدد كبير من المواطنين، عبر تدويناتهم وتعليقاتهم، على المطالبة بالإبقاء على التوقيت العادي حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل.
وسرعان ما تصدر وسم “الساعة القانونية” و“إلغاء الساعة الإضافية” منصات النقاش، وسط تعليقات تؤكد أن اليوم الأول من العمل بعد تأخير الساعة بدأ في أجواء مختلفة، اتسمت – حسب تعبير كثيرين – بـ“الراحة النفسية” و“النشاط الملحوظ”. وكتب مدونون أن النوم لساعات كافية، بعيدا عن الاستيقاظ في الظلام الدامس، انعكس إيجابا على المزاج العام، وعلى تركيز التلاميذ والموظفين على حد سواء.
ويرى متفاعلون أن التوقيت العادي يتماشى أكثر مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي للإنسان، معتبرين أن الساعة الإضافية التي يعتمدها المغرب طيلة السنة تقريبا تفرض نمط عيش مرهق، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث يضطر ملايين المغاربة إلى مغادرة منازلهم قبل شروق الشمس.
عدد من المختصين سبق أن حذروا من التأثيرات السلبية لتغيير الساعة على الصحة النفسية والجسدية، إذ يرتبط اضطراب الساعة البيولوجية بارتفاع مستويات التوتر، واضطرابات النوم، وتراجع التركيز، بل وحتى بزيادة مخاطر الاكتئاب لدى بعض الفئات الحساسة. كما أن الحرمان المزمن من النوم يؤثر على الإنتاجية وعلى السلامة الطرقية، نتيجة الإرهاق وضعف الانتباه في الساعات الأولى من الصباح.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن العودة المؤقتة إلى التوقيت القانوني خلال رمضان كشفت، مرة أخرى، حجم الارتياح الذي يشعر به المواطنون عندما يتوافق التوقيت الإداري مع الإيقاع الطبيعي للحياة اليومية، ما أعاد إلى الواجهة مطلب إلغاء الساعة الإضافية بشكل نهائي.
في مقابل هذا الزخم الرقمي، تتجه أصابع النقد إلى الحكومة، التي لم تبادر – بحسب منتقدين – إلى فتح نقاش عمومي جدي حول جدوى استمرار العمل بالساعة الإضافية، رغم الجدل المتكرر الذي يطفو إلى السطح كل سنة مع حلول رمضان.
كما استحضر نشطاء تصريحات لعدد من السياسيين خلال الحملات الانتخابية السابقة، حين تعهدوا بالضغط من أجل إلغاء الساعة الإضافية في حال وصولهم إلى تدبير الشأن العام. غير أن هذه الوعود، وفق المتتبعين، لم تترجم إلى مبادرات تشريعية أو قرارات عملية بعد الفوز في الانتخابات، ما زاد من منسوب الإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين.
ويبدو أن النقاش حول الساعة القانونية لم يعد مجرد جدل موسمي، بل تحول إلى مطلب مجتمعي يتجدد سنويا، مدعوما بتجارب يومية يصفها المواطنون بأنها “أكثر توازنا وراحة” خلال فترة العمل بالتوقيت العادي.

تعليقات