مهني يوجه رسالة للجزائريين عبر مغرب تايمز: حريتنا ليست تهديدا لكم بل طريقكم إلى الديمقراطية

شنّ فرحات مهني، رئيس ما يُعرف بـ«حكومة القبائل المؤقتة» و«حركة تقرير مصير منطقة القبائل (الماك)»، هجوماً غير مسبوق على السلطات الجزائرية، متهماً إياها بالمزايدة على مبادئ تحرير الشعوب في المحافل الدولية، في وقت تمارس فيه أشدّ أنواع القمع ضد هذا الحق داخل البلاد. وجاءت تصريحات مهني النارية في حوار خاص ومطوّل مع موقع «مغرب تايمز»، استعرض خلاله مسار النضال القبائلي منذ الانفتاح السياسي الذي عرفته الجزائر أواخر الثمانينيات، وصولاً إلى إعلان تشكيل كيان سياسي قبائلي يسعى للحصول على اعتراف دولي.
واستعاد مهني بداياته السياسية مع تأسيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، قبل أن يغادره سنة 1995 على خلفية خلافات عميقة حول الملف التعليمي في منطقة القبائل. وعاد إلى الواجهة بقوة خلال أحداث «الربيع الأسود» الأليمة سنة 2001، ليعلن بعدها تحوّلاً جذرياً في خياراته النضالية، منتقلاً من المطالبة بالحكم الذاتي إلى المطالبة بالاستقلال الكامل سنة 2013، أي بعد ثلاث سنوات من إعلان تشكيل حكومة قبائلية مؤقتة. وبرّر مهني هذا التحول بـ«الرفض القاطع» للسلطات المركزية للحوار، واصفاً ردودها بأنها «لا تتعدّى القمع والإنكار والاستعلاء».
ووصف زعيم القبائل السياسة الجزائرية تجاه المنطقة بأنها «ازدواجية فاضحة»، حيث تدّعي الجزائر في الخارج أنها حامية لتحرّر الشعوب، بينما تمارس في الداخل أقسى أنواع القمع ضد كل من يطالب بحق تقرير المصير. وأضاف مهني: «في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، يتشدّقون بتحرير الشعوب، لكن حين يأتي الأمر إلى القبائل، يتحوّل الخطاب إلى تهديد واعتقال وتصفية. هذه فضيحة سياسية بكل المقاييس».
وانتقد بشدة تصنيف حركة «الماك» كمنظمة إرهابية سنة 2021، معتبراً أن هذا القرار كان «ذريعة رخيصة» لشنّ حملات اعتقالات واسعة طالت آلاف النشطاء في المنطقة. وكشف مهني أن المنطقة شهدت منذ ذلك التاريخ آلاف الاعتقالات، إضافة إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان جرى توثيقها وإبلاغ منظمات دولية بها. وأكد أن حركته تتبنّى النضال السلمي رغم ما وصفه بـ«الاستهداف الممنهج» من طرف السلطات الجزائرية.
وفي سياق النقذ الشديد، استحضر مهني الثروات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها الجزائر، من بترول وغاز وإمكانات سياحية، ليشنّ هجوماً لاذعاً على الفساد وسوء التدبير. وتساءل: «كيف يظل المواطن الجزائري يعاني الفقر ونقص الخدمات في بلد يملك كل هذه الإمكانات؟». وأرجع ذلك إلى «عقلية النخبة العسكرية التي تتعامل مع خيرات البلاد كغنيمة حصرية، بينما تتبدّد الأموال في صفقات مشبوهة بدل توجيهها نحو التنمية وتحسين مستوى المعيشة».
كما وجّه سهام نقده إلى هيمنة المؤسسة العسكرية على الحياة السياسية في الجزائر، معتبراً أن الانتخابات هناك «مسرحية هزلية» لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ومستشهداً بمقاطعة سكان منطقة القبائل شبه الكاملة للاستحقاقات الانتخابية. ودعا إلى تنظيم استفتاء شعبي تحت إشراف دولي لتحديد مصير المنطقة، مؤكداً أن الكيان السياسي القبائلي الذي أُعلن عنه مؤخراً يمثل «نواة الدولة المستقبلية»، وأن حركته تسعى للحصول على اعتراف دولي عبر الوسائل السلمية والقانونية.
وكشف مهني عن تعرّضه لضغوط سياسية وأمنية كبيرة، مشيراً إلى وجود مذكرات توقيف صادرة بحقه من طرف السلطات الجزائرية، لكنها ـ حسب قوله ـ «غير قابلة للتنفيذ لانعدام أي دليل على نشاط إرهابي، ولأنني أتمتع بوضع لاجئ سياسي في الخارج». وأضاف أنه يشعر بتهديدات مستمرة لحياته، لكنه مصمّم على مواصلة النضال دفاعاً عن حق الشعب القبائلي في تقرير مصيره.
وفي الشق الثقافي، تحدث مهني عن رمزية نادي «شبيبة القبائل» لكرة القدم، الذي وصفه بأنه «أيقونة المقاومة الثقافية والهوية القبائلية»، رغم محاولات السلطة تسييسه أو تهميشه، مؤكداً أن النادي يعكس الروح الوطنية للمنطقة ويظل رمزاً للانتماء رغم كل الضغوط.
ووجّه مهني رسالة إلى المجتمع الدولي دعا فيها إلى دعم حق تقرير المصير في منطقة القبائل، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف سيشكّل «عامل استقرار للمنطقة برمّتها» في ظل التوترات الجيوسياسية المحيطة بالجزائر، مضيفاً في رسالة إلى الشعب الجزائري: «حريتنا في القبائل ليست تهديداً لكم، بل هي بوابتكم إلى ديمقراطية حقيقية. الشعوب الحرة وحدها هي من تبني أوطاناً قوية».

تعليقات