67 ألف دعوى قضائية تطارد “جونسون آند جونسون” بعد حكم جديد بسرطان المبايض

أدانت هيئة محلفين في ولاية بنسلفانيا شركة «جونسون آند جونسون» العملاقة، بعدما قضت بمسؤوليتها عن إصابة امرأة بسرطان المبايض نتيجة استعمالها مسحوق أطفال يحتوي على مادة التلك. ويأتي هذا الحكم ليزيد من الضغوط القانونية على الشركة، التي تواجه عشرات الآلاف من الدعاوى المماثلة أمام المحاكم الأمريكية، وسط اتهامات بإخفاء أدلة حول المخاطر المحتملة لمنتجاتها لعقود.
وأصدرت محكمة الشؤون المدنية في فيلادلفيا اليوم، قرارها بتعويض عائلة الضحية بمبلغ 250 ألف دولار، بعد الاستماع إلى مرافعات الفريق القانوني للمدعين. وأوضح المحامي كريس تيسي، الذي مثل العائلة في القضية، أن هيئة المحلفين اقتنعت بأن الشركة كانت على دراية تامة بالمخاطر المحتملة لمنتجاتها منذ سنوات، لكنها امتنعت عن تحذير المستهلكين، ما استدعى تغريمها تعويضات فعلية وعقابية.
وكانت الراحلة إميرسون، المقيمة في بنسلفانيا، قد رفعت دعواها القضائية ضد الشركة سنة 2019، بعد تشخيص إصابتها بسرطان المبايض المتقدم. وتوفيت بعد ستة أشهر فقط من رفع القضية عن عمر ناهز 68 عاماً، لتواصل ابنتها وابنها مسار التقاضي سعياً إلى إثبات الحق. واستعملت إميرسون مسحوق الأطفال الخاص بالشركة منذ سنة 1969 حتى سنة 2017، عندما حذرها أحد أقاربها من ارتباطه المحتمل بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وتواجه الشركة أكثر من 67 ألف دعوى قضائية على مستوى الولايات المتحدة، يزعم المدعون فيها أن منتجات التلك كانت ملوثة بمادة الأسبستوس المسرطنة. وتؤكد الشركة باستمرار أن منتجاتها آمنة وخالية من الأسبستوس، مشيرة إلى أنها أوقفت بيع مسحوق الأطفال المعتمد على التلك في السوق الأمريكية سنة 2020، وطرحت بديلاً يعتمد على نشا الذرة، في مسعى لاحتواء الغضب القانوني والشعبي.
وسعت الشركة إلى تسوية آلاف القضايا عبر اللجوء إلى إجراءات الإفلاس، غير أن المحاكم الفيدرالية رفضت خطتها ثلاث مرات متتالية، ما أدى إلى تجميد معظم دعاوى سرطان المبايض مؤقتاً. وأسفرت أول محاكمة بعد رفع التجميد عن حكم لصالح امرأتين في ديسمبر الماضي، ومنحهما تعويضاً قدره 40 مليون دولار، وهو ما أعاد فتح الباب أمام موجة جديدة من الإدانات القضائية.
ومنذ يناير الماضي، سمح قاضٍ اتحادي للمدعين بتقديم شهادات خبراء تؤكد العلاقة بين استخدام مسحوق الأطفال والإصابة بسرطان المبايض، ما يزيد من حدة المعارك القانونية المرتقبة خلال الأشهر المقبلة. وتتوزع الدعاوى بين قضايا في المحاكم الولائية وأخرى فيدرالية، وسط ترقب لانطلاق محاكمات عديدة، خاصة بعد إعلان الشركة عزمها استئناف الحكم الأخير الصادر ضدها.
وتعتمد قضايا المسؤولية عن المنتجات بدرجة كبيرة على آراء الخبراء لإثبات قدرة المنتج على التسبب في الضرر، وهو ما سجلت فيه الشركة نتائج متباينة؛ إذ ربحت بعض القضايا وخسرت أخرى بلغت تعويضاتها 4.69 مليار دولار، قبل أن تُخفَّض بعض الأحكام عبر الاستئناف. وتشمل الغالبية العظمى من الدعاوى حالات سرطان المبايض، بينما تمثل قضايا «الميزوثليوما» المرتبطة بالأسبستوس جزءاً أصغر، مع استمرار تعثر التوصل إلى تسوية وطنية شاملة حتى الآن.

تعليقات