آخر الأخبار

تدخل أخنوش المنفرد في قانون المحاماة يفجر أزمة حكومية ووهبي يهدد بالإستقالة

في تطور مفاجئ هزّ البيت الحكومي، لوّح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بإمكانية طلب إعفائه من مهامه احتجاجاً على قرار تجميد المسار التشريعي لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، دون علمه أو استشارته، رغم أن المشروع يندرج ضمن اختصاصاته المباشرة، وكان في طريقه إلى البرلمان بعد أشهر من الإعداد، حسبما أكدت مصادر مطلعة لـ«مغرب تايمز».

القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بعقد لقاء مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأربعاء، تمّ دون إخبار الوزارة الوصية، وأسفر عن تعليق إحالة المشروع على البرلمان وإحداث لجنة مشتركة برئاسة الحكومة، وهو ما اعتبره وهبي تجاوزاً صريحاً لصلاحياته، ودفعه إلى التهديد بالاستقالة، وفق معطيات حصرية رصدتها «مغرب تايمز».

وكشفت مصادر مطلعة، أن رئيس الحكومة بادر إلى طلب هذا اللقاء عبر وسيط من هيئة الرباط، هو النقيب عبد الرحيم بنعبد الله، المقرّب من حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك في وقت كان فيه وهبي في مهمة رسمية خارج الوزارة.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، طلب أخنوش من النقيب عبد الرحيم الجامعي، رئيس جمعية هيئات المحامين، التدخل لدى وزير العدل لثنيه عن الاستقالة، غير أن الجامعي اعتذر عن تلبية الطلب، مبرّراً موقفه بضرورة بقاء النقاش في الإطار المؤسساتي بين رئيس الحكومة ووزير العدل، ورغبته في عدم الزج بالجسم المهني في تجاذبات سياسية لا شأن له بها، وفق ما نقلته مصادر قريبة من وزير العدل.

وفي قراءة سياسية للمشهد، رأى الصحافي مصطفى الفن أن ما جرى لا يعكس مجرد خلاف حكومي عابر، بل يكشف عن صراع حاد داخل البيت الحكومي مع اقتراب انتخابات 2026، مشيراً إلى أن بعض الحلفاء شرعوا في إعادة رسم خريطة تحالفات الحكومة المقبلة، في أجواء وصفها بأنها لا تعكس انسجاماً حكومياً، بل تكاد تصل إلى حد إغلاق الهواتف بين بعض المكونات، وأحياناً إلى ما يشبه التهديد بالاستقالة من وزارة العدل أو من الحكومة نفسها إذا لم يُحَل المشروع على البرلمان.

وأضاف الفن، في تدوينة اطلعت عليها «مغرب تايمز»، أن ما عجّل بعقد اللقاء لم يكن، في تقديره، رغبة جدية في فكّ البلوكاج بين المحامين والوزارة، بل «نزوة صغيرة وعابرة» لرئيس حكومة قد يكون له موقف نفسي من تحركات صادرة عن حزبين معارضين يشتغلان من داخل المؤسسات، مضيفاً أن بعض الأطراف، من وزير أو محامٍ متمرّن، ربما لعبت أدواراً صغيرة في هذا اللقاء لخدمة اعتبارات شخصية وقضايا جانبية.

في المقابل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ صادر عن مكتبها، استئناف تقديم الخدمات المهنية ابتداءً من يوم الاثنين، وذلك عقب اجتماع مفتوح عقده المكتب الأربعاء، خُصص لتدارس مستجدات المشروع، خاصة بعد اللقاء الذي جمع رئيس الجمعية برئيس الحكومة، والذي وصفته الجمعية بأنه اتسم بنقاش صريح ومسؤول.

وثمّن مكتب الجمعية، وفق ما نقلته «مغرب تايمز»، مبادرة رئيس الحكومة بعقد اللقاء، وكذا اقتراحه إحداث لجنة مشتركة تحت إشراف رئاسة الحكومة وبمشاركة الجمعية، لفتح نقاش تشاركي بشأن المشروع، بما يحفظ استقلالية مهنة المحاماة ويصون أدوارها الدستورية والمجتمعية، معتبراً أن قرار تأجيل الإحالة على البرلمان يعكس توجهاً نحو اعتماد الحوار والتشاور قبل استكمال المسار التشريعي.

وقرر المكتب التفاعل إيجاباً مع المبادرة الحكومية والمشاركة في أشغال اللجنة المرتقب عقد أول اجتماع لها يوم الجمعة، مجدداً تأكيده على تمسك الجسم المهني بثوابته ودفاعه عن استقلال المهنة وحصانتها الدستورية، في خطوة اعتُبرت تهدئة للاحتقان الذي ساد الأشهر الماضية.

ويبقى السؤال مطروحاً، في قراءة «مغرب تايمز»، حول ما إذا كانت مخرجات اجتماع اللجنة المشتركة يوم الجمعة قادرة على احتواء التداعيات السياسية لهذا الخلاف، أم أن المشهد الحكومي مقبل على متغيرات جوهرية في تركيبته مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

المقال التالي