مداهمات إسبانية تطال 16 منزلاً وتفكك شبكة أوروبية لتمويل الإرهاب

نفّذت الشرطة الوطنية الإسبانية عملية أمنية واسعة استهدفت شبكة إجرامية متخصصة في تهريب الأسلحة النارية، كانت تزود بها تنظيمات الاتجار بالمخدرات في جنوب أوروبا. العملية، التي أطلقت عليها السلطات اسم «أودين»، أسفرت عن توقيف 16 شخصاً وتفتيش 16 مسكناً في ثلاث بلدات إسبانية.
وتركزت المداهمات في منطقة «لا لينيا دي لا كونثيبثيون»، إضافة إلى بلديتي «دوس إيرماناس» و«لوس بالاثيوس إي فيلافرانكا» الواقعتين ضمن إقليم إشبيلية. وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال العناصر الرئيسية للشبكة، إلى جانب وسطاء كانوا يديرون خطوط الإمداد بالسلاح لفائدة عصابات المخدرات المنظمة.
وحسب ما أورده موقع «Europa Sur»، جرى تنفيذ المداهمات بشكل متزامن فجر اليوم، وطالت 16 منزلاً اقتحمت بدعم من وحدات التدخل السريع. وأفاد الموقع أن العملية خضعت لتحضيرات استخباراتية دقيقة استمرت ستة أشهر، وشملت تتبع اتصالات المشتبه فيهم ومراقبة تحركاتهم داخل إسبانيا وعبر الحدود مع جبل طارق.
وضبطت المصالح الأمنية خلال عمليات التفتيش 11 سلاحاً نارياً قصيراً و7 أسلحة طويلة، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر الحية بمختلف العيارات. كما حجزت أكثر من 180 ألف يورو نقداً يُشتبه في كونها عائدات غير قانونية، إلى جانب معدات لوجستية وأدوات تخضع حالياً للتحليل المخبري.
وأكدت الشرطة أن هذه الضربة الأمنية تُضعف بشكل كبير القدرات العملياتية للجماعات الإجرامية الناشطة في منطقة كامبو دي جبل طارق، حيث ساهم انتشار الأسلحة النارية في تصاعد المواجهات المسلحة بين شبكات التهريب. واعتبرت أن حجز هذه الترسانة الحربية من شأنه خفض منسوب العنف وتعزيز سلامة المواطنين في المناطق المتاخمة لمضيق جبل طارق.
ومثل الموقوفون الـ16 أمام قاضي التحقيق رقم 3 بمدينة «لا لينيا»، حيث تقرر إيداع 12 منهم السجن الاحتياطي بتهم الانتماء إلى منظمة إجرامية وحيازة أسلحة حربية والاتجار غير المشروع بها، فيما أُطلق سراح 4 آخرين بكفالة مالية مع تدابير المراقبة القضائية.
وكشفت مصادر أمنية نقل عنها الموقع الإسباني ذاته أن المضبوطات تشمل مسدسات من عيار 9 ميليمتر وبنادق رشاشة من طراز كلاشنيكوف وذخائر حية، إلى جانب أربع سيارات فارهة يشتبه في استخدامها لنقل الأسلحة. كما عثر المحققون على وثائق مزورة ومعدات اتصال مشفرة في أحد المنازل المداهمة.
وأظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تنشط في تزويد عصابات المخدرات المنافسة بمنطقة مضيق جبل طارق بالأسلحة الثقيلة، مقابل صفقات مالية تصل قيمتها إلى 500 ألف يورو شهرياً. كما كشفت أن الأسلحة المضبوطة تعود إلى مخلفات حروب البلقان، ويجري تهريبها عبر موانئ أوروبية قبل إدخالها إلى إسبانيا.
وسجلت منطقة كامبو دي جبل طارق خلال العام الماضي 47 جريمة قتل مرتبطة بتصفية الحسابات بين تجار المخدرات، وهو ما دفع السلطات الإسبانية إلى تصنيفها ضمن أخطر البؤر الإجرامية في أوروبا. وتُعد عملية «أودين» الأكبر من حيث عدد الموقوفين وكمية الأسلحة المحجوزة منذ عملية «بلاتا» التي نُفذت سنة 2024.

تعليقات