آخر الأخبار

تقرير حقوقي يرصد أوضاع متضرري فيضانات الشمال والغرب

كشفت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن تقرير حقوقي أولي تناول أوضاع ساكنة عدد من الجماعات والمراكز التي جرى إجلاؤها إلى مراكز إيواء مؤقتة عقب الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مناطق بشمال وغرب المملكة.

وأفادت الرابطة بأن السلطات العمومية تمكنت من تنفيذ عمليات إجلاء وقائية واسعة همّت مناطق من بينها القصر الكبير والمكرن وسيدي عياش ودار الكداري والحوافات، في انسجام مع المعايير الدولية والمقتضيات الدستورية، غير أنها رصدت في المقابل مجموعة من التحديات الحقوقية والاجتماعية التي تواجه الأسر المتضررة.

وأشار التقرير إلى أن تدخلات القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية والسلطات الترابية اتسمت بالسرعة والفعالية، سواء في ما يتعلق بعمليات النقل أو توفير الإيواء المؤقت والمساعدات الإنسانية الأساسية.

واعتبرت الرابطة أن الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم في مثل هذه الظروف يصنفون ضمن فئة النازحين داخليا وفق التعريف المعتمد دوليا، وهو ما يرتب التزامات قانونية تستند إلى المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي لسنة 1998، إضافة إلى المقتضيات الدستورية التي تكفل الحق في الحياة والتضامن.

وأوضح إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن حماية النازحين داخليا تستند إلى منظومة من المواثيق الدولية المعتمدة في إطار الأمم المتحدة، من بينها المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وأضاف أن توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل المعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان تؤكد بدورها على ضرورة تعزيز حماية الفئات المتضررة من الكوارث الطبيعية وضمان ولوجها المنصف والفعال إلى الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية.

وعلى الصعيد الوطني، أشار السدراوي إلى أن الدستور المغربي يضمن الحق في الحياة والسلامة الجسدية والولوج إلى الخدمات الأساسية، ويؤكد على مبادئ التضامن والتكافل الاجتماعي خلال الأزمات والكوارث.

ورغم التنويه بجهود الإغاثة، سجل التقرير عددا من الإكراهات التي تواجه الأسر التي تم إجلاؤها، من أبرزها الانقطاع الدراسي، بعدما تعذر على عدد من التلاميذ مواصلة دراستهم في ظل غياب حلول بديلة فورية. كما تم التأكيد على الحاجة إلى تعزيز خدمات المواكبة النفسية، خاصة لفائدة الأطفال والنساء، فضلا عن الخسائر التي طالت الثروة الحيوانية التي تمثل المورد الأساسي لعيش العديد من الأسر القروية المتضررة.

وفي ختام التقرير، دعت الرابطة إلى اعتماد مقاربة حقوقية شاملة لمرحلة ما بعد الأزمة، تقوم على التعويض وجبر الضرر من خلال إحداث آليات شفافة لإحصاء المتضررين والشروع في إعادة الإعمار. كما أوصت بإطلاق برامج استعجالية لتعويض الزمن المدرسي الضائع، وتوفير الأعلاف والدعم البيطري للمواشي حفاظا على استقرار الأوضاع المعيشية، مع التأكيد على ضرورة تحييد المساعدات الإنسانية عن أي توظيف سياسي أو انتخابي وتعزيز التعبئة المجتمعية عبر الإعلام الرسمي. وأكدت الرابطة أن هذا التقرير يظل أوليا في انتظار إعداد تقرير وطني شامل يرصد ظروف العودة النهائية واستعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمناطق المتضررة.

المقال التالي