آخر الأخبار

الكونغرس الأمريكي.. مستقبل أفضل مع واشنطن يبدأ بالتخلي عن دعم البوليساريو

دعا نائب بارز في الكونغرس الأمريكي الجزائر إلى إعادة رسم تحالفاتها الإقليمية والدولية جذرياً، واصفاً العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة بأنها المفتاح الوحيد لمستقبل أفضل على المستويين الاقتصادي والعسكري، وذلك عبر خطوة واحدة جوهرية: التخلي الكامل عن دعم «البوليساريو».

ووجّه النائب الجمهوري جو ويلسون هذا النداء في تدوينة على منصة «إكس»، معبراً فيها عن امتنانه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولمبعوثه الخاص، على ما وصفه بـ«الجهود المذهلة» لتحفيز السلام بين المغرب والجزائر. وربط ويلسون بشكل مباشر بين نجاح هذه الجهود وتقليص النفوذ الروسي في شمال إفريقيا، في إشارة واضحة إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

وفي خطاب حماسي موجه إلى «الشعب الجزائري العظيم»، جادل ويلسون بأن بلدهم سيكون في «وضع أفضل بكثير» إذا اختار بناء شراكة استراتيجية متينة مع واشنطن. ووعد بأن الولايات المتحدة، في حال وجود الإرادة السياسية اللازمة في الجزائر لإعادة توجيه سياساتها، قادرة على تقديم حزمة دعم كبيرة تشمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والأمن.

ولم يترك النائب الأمريكي مجالاً للالتباس في شروط هذه الشراكة المفترضة، فشدد على أن «لا خيار أمام الجزائر» سوى التخلي عن دعم جبهة «البوليساريو»، التي وصفها صراحة بـ«الإرهابية الشيوعية». وأكد أن هذه الجماعة، بحسب رأيه، لا تسعى سوى لزعزعة استقرار المملكة المغربية وتهديد أمن المنطقة، بهدف إقامة «دولة ماركسية» في الصحراء. وفي المقابل، قدم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره «الحل العادل والواقعي» الوحيد الذي يحترم طموحات السكان.

وتوسع ويلسون في رؤيته، فربط التحول المطلوب من الجزائر بضرورة قطع تحالفاتها مع ما وصفهم بالأطراف «المعرقلة» للتقدم، ممثلة في موسكو وطهران، مع إبداء انتقاده أيضاً للنظام السياسي في تونس. وقدم هذا المنظور على أنه معادلة بسيطة: الابتعاد عن هذه المحاور سيفتح أبواباً واسعة للتعاون الدولي والاستثمار والشراكة التكنولوجية مع الغرب.

وتُعد هذه التصريحات جزءاً من موجة تصريحات متكررة من قبل عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، الذين يظهرون دعمهم الثابت لمقترح الحكم الذاتي المغربي، ويوجهون انتقادات حادة للدور الإقليمي الذي تلعبه جبهة «البوليساريو»، وذلك في وقت تشهد فيه القضية دينامية دبلوماسية ملحوظة داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي ردود فعل رسمية من الحكومة الجزائرية على هذه الدعوة الصريحة، التي تُترجم توجهاً سياسياً قوياً داخل أروقة الكونغرس، يسعى إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في شمال إفريقيا، معتمداً على أدوات القوة الناعمة والوعود الاقتصادية، وواضعاً قضية الصحراء في صلب أي تحول استراتيجي محتمل في تحالفات المنطقة.

المقال التالي