آخر الأخبار

اختلالات تدبير المقابر تكشف أزمة صامتة في مرفق دفن الموتى

في مشهد يعكس اختلالات عميقة في تدبير مرفق دفن الموتى، تُظهر معطيات رسمية أن الغالبية الساحقة من مقابر المسلمين تفتقر إلى أبسط التجهيزات الضرورية، ما يكرس واقعا صعبا تعانيه المقابر بمختلف مناطق البلاد.

وتشير الأرقام إلى وجود ما مجموعه 29 ألفا و81 مقبرة على الصعيد الوطني، تمتد على مساحة تناهز 22 ألفا و19 هكتارا، وتتوزع على 1413 جماعة ترابية، توجد أزيد من 95 في المائة منها بالمجال القروي. ولا يتجاوز عدد المقابر التي تتوفر على الحد الأدنى من التجهيزات 109 مقابر فقط، أي أقل من 0.4 في المائة من مجموع المقابر، في حين لا يتعدى عدد المقابر المشمولة بوثائق التعمير 2540 مقبرة، بما يعادل حوالي 9 في المائة.

وعلى مستوى التدبير، تتولى الجماعات الترابية الإشراف المباشر على 3561 مقبرة، أي ما يمثل 12 في المائة من المجموع، بينما تسير مجموعات جماعات مقبرتين فقط. في المقابل، تدبر الجمعيات 501 مقبرة، من بينها 32 مقبرة في إطار اتفاقيات مع الجماعات، فيما تشرف الجماعات السلالية أو سكان الدواوير أو أفراد القبائل على النسبة الأكبر، التي تبلغ 25 ألفا و17 مقبرة، أي حوالي 86 في المائة من مجموع المقابر.

وبخصوص الحاجيات المستقبلية، فإن متطلبات توفير المساحة اللازمة للمقابر ترتبط بعدد الوفيات المسجل سنويا، والذي بلغ خلال الفترة ما بين 2018 و2024 ما مجموعه مليوناً و299 ألفاً و755 حالة وفاة، بمعدل سنوي يناهز 175 ألفاً و679 حالة. وباحتساب ضرورة تخصيص 2.64 متر مربع لكل قبر، مع إضافة 50 في المائة من المساحة الإجمالية لتغطية متطلبات الارتفاق والولوج، تُقدَّر المساحة الدنيا الواجب توفيرها سنويا بحوالي 70 هكتارا، دون احتساب المناطق الوقائية المحيطة بالمقابر.

كما سجل أن اختيار مواقع المقابر يتم غالبا بناءً على توفر الوعاء العقاري، في ظل غياب إطار مؤطر يحدد التوجيهات الخاصة ببرمجة إحداث المقابر. وأبرزت المعطيات أيضا ضعف تتبع الجماعات لوضعية استغلال المقابر الواقعة داخل نفوذها الترابي، إذ تفتقر نسبة مهمة منها إلى معطيات دقيقة حول معدل الاستغلال والمساحات المتبقية وعدد القبور الشاغرة، وهو ما يصعب تقييم الحاجيات الفعلية وبرمجة إحداث مقابر جديدة بشكل عقلاني.

وفي ضوء هذه الاختلالات، جرى التأكيد على ضرورة العمل، عبر الآليات القانونية والتنظيمية المناسبة، على تأطير تدبير المقابر، وضمان تمويل تجهيزها وصيانتها، مع تطوير آليات الشراكة بين الجماعات وباقي المتدخلين، بما يضمن كرامة الموتى وحسن تدبير هذا المرفق الحيوي.

المقال التالي